أخرجه ابن سعد في الطبقات (3/ 25 - 26) وابن أبي شيبة (8/ 844) من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي به.
وهذا إسناد صحيح , إسماعيل أثبت الناس في الشعبي.
فلحية علي رضي الله عنه عظيمة جدا، قد ملأت منكبيه على ضخامتهما، فقد كان ضخم المنكبين كما صح عنه
وإذا كان ضخم المنكبين , ولحيته قد ملأت هذا الموضع الموصوف بالضخامة , فلابد أن تكون مجاوزة للقبضة والله أعلم.
وعلى كل فالقول بوجوب الأخذ مما زاد عن القبضة لا يصح، مع أن القاعدة صحيحة
وللعمل بها شروط، وهي:
أ- أن يثبت التخصيص الوارد عن الصحابة والتابعين ثبوتا تقوم به الحجة، من حيث ثبوت المعنى الدال على ذلك.
ب- أن لا نعلم لما ورد من تخصيص مخالفا من صحابي آخر أو من جماعة من التابعين.
ج- إن كان التخصيص فعليا فينبغي أن يكون عن أكثر من صحابي , اللهم إلا أن يكون هو الراوي لذلك العموم.
ولم تتوفر هذه الشروط في مسألتنا هذه والله أعلم.
وأخيرا من الضروري مراعاة موقف أهل العلم من التابعين في المسألة، للتأكد من جريان عمل السلف على أمر ما، لأن الاتكاء على عمل السلف من استظهار أثر أو أثرين دون مراعاة موقف علماء أتباع التابعين المعروفين بتتبع ما كان عليه الناس قبلهم،كمالك والأوزاعي ونحوهم، يعد من التجاهل لحقيقة ما جرى عليه عمل السلف، فكثيرا ما كان يأتينا عنهم:
أدركنا الناس وهم يفعلون، أو هم يقولون.
فنعم الناس هم، ونعم الدّين ما كانوا عليه.
د- المنع من الأخذ مطلقا في نسك أو غيره.
قال الإمام الطبري رحمه الله:
"ذهب قوم إلى ظاهر الحديث، فكرهوا تناول شيء من اللحية من طولها وعرضها"
وقال العلامة النووي في المجموع:
"الصحيح كراهة الأخذ منها مطلقا , بل يتركها على حالها كيف كانت، للحديث الصحيح: واعفوا اللحى"ا. هـ
وقال في شرح مسلم:
"والمختار ترك اللحية على حالها , وألا يتعرض لها بتقصير شيء أصلا"
قال الحافظ في الفتح (10/ 350) :