الصفحة 72 من 76

الثاني: الحد ببيان القدر الممنوع بلوغه.

وقد تنوعت فيه أقوال أهل العلم أيضا ومنها:

1 ـ ألا يبلغ درجة الفحش.

وحكاه الطبري عن جماعة فقال:

"وقال آخرون: يأخذ من طولها وعرضها ما لم بفحش"

ونقله عن الحسن أيضا.

2 ـ ألا يدخل في قص الأعاجم والتشبه بأهل الإشراك.

كما روي عن النخعي في قوله:"لا بأس أن يأخذ الرجل من لحيته، ما لم يتشبه بأهل الإشراك".

قال الخطابي في معالم السنن (1/ 42) :

"وأما إعفاء اللحى فهو إرسالها وتوفيرها، كره لنا أن نقصها كفعل بعض الأعاجم"

وقال السندي في حاشيته على النسائي:

"المنهي قصها (أي اللحية) كصنع الأعاجم"ا. هـ

3 -ألا يبلغ حد الشهرة.

كما هو قول القاضي عياض في شرحه لمسلم:

"ويكره الشهرة في تعظيمها وتحليتها كما تكره في قصها وجزها"ا. هـ

4 -ألا يبلغ درجة القص المنهي عنه.

قال الزرقاني في شرحه، عن الأخذ:

"ففعل ذلك مندوب ما لم ينته إلى تقصيص اللحية وجعلها طاقات فيكره"

وقال الغزالي:

"والأمر في هذا (أي الأخذ) قريب إن لم ينته إلى تقصيص اللحية وتدويرها من الجوانب"

5 -ألا يحصل به مثلة.

كما هو قول جماعة من أهل العلم وتقدم.

6 -ألا يشابه أخذ المخنثين.

كما في حاشية ابن عابدين من قوله:

"... لا بأس بأخذ أطراف اللحية إذا طالت ... ما لم يشبه فعل المخنثين"

وأما ما جاء في الفواكه الدواني من قوله:

"والمعروف لا حد للمأخوذ , وينبغي الاقتصار على ما تحسن به الهيئة"

فهو أبعد الأقوال عن الصواب، لعدم استناده على شيء من الأدلة و لا متعلقاتها.

والحد الذي يجمع هذه الحدود كلها , ويحقق غاياتها , ويفي بمقصودها , ولا يتعارض مع أي منها , بل ينفرد عن جميعها بما لا يوجد في جميعها، ويُبعِد عن الشبهات التي لا تنفك عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت