أخرجه ابن أبي شيبة (8/ 562 - 563) عن غندر عن شعبة عن منصور قال سمعت عطاء بن أبي رباح فذكره
وهذا إسناد صحيح.
فهذا عطاء بن أبي رباح التابعي المعروف، يخبر عمن أدركهم من أهل العلم والفضل، الذين يُعنى بنقل أحوالهم من صحابة أولا، ثم من التابعين , ينقل عنهم الأخذ من اللحى في المناسك من حج أو عمرة.
وعطاء قد أدرك مائتين من الصحابة كما أخبر عن نفسه بذلك، وسمع من أكثر من عشرين منهم فهم أول من يعنيه بمثل تلك الصيغة"كانوا"، والأصل المتقرر عند أهل العلم والفهم، أن الراوي إنما يعني بروايته من شاهده وأدركه،كما قد نص على هذا الإمام المعلمي رحمه الله في رسالته البناء على القبور (1) .
وأعلى هؤلاء المشاهَدِين مرتبة وأولاهم بالعناية، هم الصحابة رضي الله عنهم، وعليه فحمل رواية عطاء على التابعين فقط تحكم مرفوض، والقول به لا يجوز إلا بدليل.
(1) ص (96)
ومع ما سبق فالقرائن أيضا تشهد بأنه عنى من أدركهم من الصحابة في تلك الحكاية ومنها:
1 ـ أنه ثبت عن الصحابة ما حكاه عطاء في هذه الرواية كما صح ذلك عن ابن عباس رضي الله عنه، وكذا عبد الله بن عمر، وما رواه أيضا جابر عن عامتهم، بل روايته على النحو من رواية عطاء.
2 ـ أن هؤلاء الذين رووا الأخذ من الصحابة هم من شيوخ عطاء، فابن عباس ممن أكثر عنه عطاء، وقد روى عن جابر أيضا وسمع منه، ورأى ابن عمر رضي الله عن الجميع.
3 ـ أنه قد حج عطاء أكثر من سبعين حجة، جلها كانت مع الصحابة، فهو على دراية تامة بما كانوا عليه في هذه المسألة، ولا يخفى على عطاء أهمية نقله، وأنه أولى من النقل عن شيوخه من التابعين فقط.