"... اللحية محظور إعفاؤها وواجب قصها، على اختلاف من السلف في قدر ذلك وحده"ا. هـ
فهنا الإمام الطبري نقل الاختلاف , و حاصله ينحصر في صورتين:
وهذه الصورة قد اجتمعت فيها أمور لا توجد في غيرها صيرتها راجحة، وهي:
1 -أنها تمثل الحد بأمر محسوس منضبط بخلاف الثانية.
2 -أنه الحدّ الذي جاء عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما رواة حديث الإعفاء.
3 -أن العمل عليه ينفي مظنة الخروج عن الإعفاء المأمور به.
4 -أنه يضمن لصاحبه عدم الوقوع في القص الممنوع، الذي كان عليه أهل الكتاب، باعتبار أن هذا الحد ورد عمن شاهد القص الذي كان عليه أهل الكتاب.
5 -أنه أيضا يضمن عدم الوقوع في المحاذير التي أشار إليها أهل العلم، من الوقوع في المثلة ومشابهة أفعال المخنثين، والأخذ الفاحش، ونحوها من الأمور التي حذر منها أهل العلم.
6 -أنه أنسب حد لكثير من التقييدات الغير منضبطة، والواردة عن جماعة من أهل العلم في المسألة ممن لم ينصوا على هذا الحد بعينه، كالقول بأخذ القليل، أو الأخذ من طولها، أو من الأطراف، أو أخذ ما تطاير ونحوها، فالقبضة تتفق وتتناسب مع هذه القيودات أيضا.
7 -أنه الحد الذي عليه أكثر أهل العلم، في مقالاتهم، وفي عَمَل مَن عمِل به منهم.
فعن المزني أنه وصف الشافعي فقال:
"ما رأيت لحية أحسن من لحيته، كان ربما قبض عليها فلا تفضل عن قبضته"
قال النووي في المجموع (1/ 358) :
"قال أحمد بن حنبل: لا بأس بحلق ما تحت حلقه من لحيته، ولا بقص ما زاد منها على قبضة يده"ا. هـ
قال ابن هانئ:
"سألت أبا عبد الله عن الرجل يأخذ من عارضيه؟"
قال: يأخذ من اللحية ما فضل عن القبضة"ا. هـ"
وقال الخلال:
"أخبرنا حرب قال: سألت أحمد عن الأخذ من اللحية؟ قال: إن ابن عمر يأخذ منها ما زاد على القبضة، وكأنه ذهب إليه"ا. هـ