الصفحة 14 من 76

فنقله عن جميع الأئمة.

ومن يجرؤ على اعتراض هذا الطوفان؟!

اللهم إلا من هانت عليه نفسه، واعتاد المغامرة والمخاطرة.

أما من يطلب السلامة والعافية، فلا يبغي بأهل العلم بدلا، ولا عن أقوالهم عوضا ولا حولا

فليس لمن شق القفار إلا ملازمة الدليل، ومن اعتاض عنه بغيره فما له إلا التيه والهلاك.

تقدم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بإعفاء اللحى، ولابد من معرفة المراد بالإعفاء ومعناه لغة.

فوجدناه في كتب اللغة على عدة معاني، أقربها إلى النص معنى"الترك"المؤدي للإكثار فجاء في لسان العرب أن معنى عفا:

"من العفو وهو التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه"

وفيه عن الأزهري:

"وعفا له عما له عليه إذا تركه ..."

وفيه أيضا:

"ومعنى عفو المرأة أن تعفو عن النصف الواجب لها فتتركه للزوج"

وفيه عن ابن الأعرابي:

"... وعفا يعفو إذا ترك حقا"

وفيه أيضا:

"حديث الزكاة: قد عفوت عن الخيل والرقيق فأدوا زكاة أموالكم، أي تركت لكم أخذ زكاتها وتجاوزت عنه"

فجميع هذه الجمل اجتمعت على معنى الترك , وإذا حصل الترك حصل الإكثار وفيه:

"وعفا القوم كثروا، وفي التنزيل:"حتى عفوا"أي كثروا، وعفا النبت والشعر وغيره يعفو فهو عاف: كثر وطال، وفي الحديث: أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بإعفاء اللحى، هو أن يوفر شعرها ويكثر، ولا يقص كالشوارب، من عفا الشيء إذا كثر وزاد"ا. هـ

ومثله:"وفروا"ففي القاموس المحيط:

"ووفره توفيرا أكثره""وهم متوافرون فيهم كثر"

وفي اللسان:"ووفر الشيء .. كثر"

هذا هو معنى الإعفاء والتوفير، فمن ترك لحيته وأعفاها حتى طالت وكثرت فقد حقق الإعفاء الواجب.

قال العلامة ابن عبد البر في الاستذكار:"الإعفاء عندهم ترك الشعر لا يحلقه"ا. هـ

فمن ترك لحيته إلى حد الإكثار فقد حقق الإعفاء المأمور به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت