وعزز هذا النقل الإمام أبو الحسين بن القطان عندما قال في"الإقناع في مسائل الإجماع" (2/3953) :
"واتفقوا أن حلق اللحية مثلة لا تجوز"ا.هـ
فاتفقا على الاتفاق
وأكد هذا شيخ الإسلام في الاختيارات حيث قال:
"يحرم حلق اللحية للأحاديث الصحيحة , ولم يبحه أحد"
وتابعت كتب شيخ الإسلام في هذا الإطلاق:"لم يبحه أحد"فوجدته استعمله في ستة عشر موضعا كلها بمعنى الحرمة فانظرها في شرح العمدة (3/ 157) والقواعد النورانية (1/ 207-210) وفي المجموع (8/ 544) (9/161) (11/ 267) (24/ 269)
(29 /149ـ 165 ـ347) ومنهاج السنة (3/ 437)
(6 /424) والرد على المنطقيين (1/ 169) وفي الفتاوى الكبرى مكررا (3/ 489) (3/ 491) (4/ 307)
وتابعه على هذا تلميذه ابن القيم كما في زاد المعاد (1/ 151) (5/80 ـ 126ـ 519)
وانظر تفسير الطبري (2/452) والمجموع للنووي (1/ 306)
وعليه فمعنى تلك العبارة هو التحريم عند شيخ الإسلام على سبيل الخصوص ، وعند غيره أيضا
وممن تابع شيخَ الإسلام على هذا العلامةُ ابن الهمام فقد قال رحمه الله:
"... وأما الأخذ منها وهي دون ذلك [ أي القبضة ] كما يفعله بعض المغاربة ومخنثة الرجال فلم يبحه أحد"ا.هـ
وهذا النقل عن ابن الهمام قد تكرر في كثير من كتب الأحناف ، كالهداية للمرغياني ، والدر المختار ، والبحر الرائق لابن نجيم.
فإذا اتفق هؤلاء على أن حلق اللحية لم يبحه أحد ، بمعنى لم يجوزه أحد ، كان تأكيدا منهم للإجماع الذي نقله ابن حزم وعنه ابن القطان في الإقناع ، وكان ذلك التسليم تعزيزا لما نقله شيخ الإسلام أيضا من أن حلق اللحية لم يجوزه أحد من أهل العلم ، وتأكيدا لما نقله النفراوي المالكي ، حيث قال في شرحه للرسالة (2/ 306) :
"فما عليه الجند في زماننا من أمر الخدم بحلق لحاهم دون شواربهم ، لا شك في حرمته عند جميع الأئمة ، لمخالفته لسنة المصطفى ? ولموافقته لفعل الأعاجم والمجوس ..."ا.هـ