الصفحة 12 من 76

وفي حلق اللحية تشبه ظاهر بالنساء ، فهن اللاتي لا تكون لهن لحى لا الرجال ، وقد لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: المتشبهين من الرجال بالنساء والمشتبهات من النساء بالرجال (1)

وقد لا يشعر بهذه المشابهة الناس اليوم ، لنشأتهم في بيئات لا تعرف إلا الحلق .

د- أنه من المثلة .

قال شيخ الإسلام في شرح العمدة (1/236) :

"وأما إعفاء اللحية فإنه يترك ..."إلى أن قال:

"فأما حلقها فمثل حلق المرأة رأسها وأشد ، لأنه من المثلة المنهي عنها وهي محرمة"ا.هـ

وقال الشيخ علي محفوظ في كتابه"الإبداع":

"مذهب السادة المالكية حرمة حلق اللحية ، وكذا قصها إذا كان يحصل به مثلة , وأما إذا طالت قليلا وكان القص لا يحصل به مثلة فهو خلاف الأولى أو مكروه"ا.هـ (2)

وقد جاء في النهي عن المثلة حديثان ، أحدهما عن أنس بن مالك (3) والآخر عن عبد الله بن يزيد (4)

(1) أخرجه البخاري (5885) وغيره من حديث ابن عباس

وانظر بقية الأدلة على ما ذكرت في جلباب المرأة المسلمة للعلامة الألباني رحمه الله ص (141) فما بعدها .

(2) ص (410) .

(3) البخاري (3957) .

(4) البخاري (5197) .

وكأن أهل العلم اعتبروا حلق اللحية كقطع العضو والله أعلم ، و إلا فلا أعلم معنى آخر لجعل الحلق من المثلة ، اللهم إلا أن تكون بمعنى العقوبة .

وعلى اعتبار أنه من المثلة جماعة من أهل العلم كما يدل عليه كلام ابن حزم الآتي وغيره .

وبعد كل ما تقدم ما إخال منصفا يسمع تلك الأوامر المؤكدة بكل هذه المؤكدات ثم يقول إن مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - الإرشاد إلى الأحب والأكمل لا الإلزام والإيجاب ، وخاصة إذا علم أن جمهور العلماء على القول بوجوب الإعفاء وحرمة الحلق بما في ذلك المذاهب الأربعة ، بل نقل العلامة ابن حزم اتفاق العلماء على ذلك فقال كما في مراتب الإجماع ص (182-183) :

"واتفقوا أن حلق جميع اللحية مثلة لا تجوز"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت