وعلى القول بمثل تلك الشبهة لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن هنا يدخل أهل الإحداث ويزعمون أن الصحابة كانوا يضيفون أفعالا من عندهم ويعتقدون استحبابها ولم يفعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهذا دليل على جواز ذلك، مع أن هذا باطل عندكم أيضا.
وأخيرا ليس عندي ما أقول لمن ترك كل ما جاء عن السلف من الصحابة والتابعين في هذه المسألة وجاء بمعنى من عنده أو من عند غيره ممن هم دون السلف، إلا ما قال الشاطبي رحمه الله حيث قال:
"... هل وجد هذا المعنى الذي استنبطت في عمل الأولين أولم يوجد؟"
فإن زعم أنه لم يوجد ولابد من ذلك.
فيقال له: أفكانوا غافلين عما تنبهت له أو جاهلين به أم لا؟
ولا يسعه أن يقول بهذا، لأنه فتح لباب الفضيحة على نفسه وخرق للإجماع
وإن قال: إنهم كانوا عارفين بمآخذ هذه الأدلة كما كانوا عارفين بمآخذ غيرها
قيل له: فما الذي حال بينهم وبين العمل بمقتضاها على زعمك حتى خالفوها إلى غيرها؟!
ما ذاك إلا لأنهم اجتمعوا فيها على الخطأ دونك أيها المتقول، والبرهان الشرعي والعادي دال على عكس القضية، فكل ما جاء مخالفا لما عليه السلف الصالح فهو الضلال بعينه" (1) "
(1) الموافقات (3/ 73) .
كل ما تقدم من آثار إنما هي في الأخذ من اللحية في حج أو عمرة، سوى ما جاء في رواية من روايات ابن عمر، فقد روى مالك في موطئه عن نافع:
أن ابن عمر كان إذا أفطر من رمضان وهو يريد الحج، لم يأخذ من رأسه ولا من لحيته شيئا حتى يحج""
مفهومه إذا لم يرد الحج فإنه يأخذ من رأسه ولحيته في غير الحج، وقد سبقت الروايات عن نافع كلها مقيدة بالحج، فرواه عن نافع مقيدا كل من: