الصفحة 55 من 76

قال: يوم الجمعة ويوم عرفة ويوم النحر ويوم الفطر"."

أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 181) مختصرا بإسناد صحيح

ومن طريق أخرى أكمل (1/ 94) والشافعي في الأم (1/ 58) ومن طريقه البيهقي في السنن (3/ 278) وإسناده صحيح.

وإلى تصحيحه يذهب الشيخ الألباني حفظه الله.

فقول السائل لعلي:"الغسل الذي هو الغسل"أي أسألك عن الغسل المشروع المسنون فأجاب علي بما تقديره: الغسل المسنون يوم الجمعة و ...

بدليل ذكر غسل الجمعة والعيدين معه، وهذا في حكم المرفوع لمن تأمل، ومع هذا لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا من فعله ولا من قوله، ونص العلماء على سنيته مع ذلك.

فهل يصح بعد هذا أن يقول أحد بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأخذ من لحيته لأنه هو القائل:"خذوا عني مناسككم"ولو فعل لنقل؟

وبما تقدم تعلم أنه من المحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك وإنما لم ينقله الصحابة اكتفاء بالآية

أو لاشتهار ذلك عندهم.

وفي هذا الاحتمال قوة، لأنه درج على الأخذ في ذلك اليوم ـ يوم النحر ـ جماعة كثيرون من السلف , وهذا لا يكون إلا عن توقيف منه - صلى الله عليه وسلم - , فالأمر كما يقول الإمام الشاطبي رحمه الله في كتابه الموافقات، وذلك عند كلامه عن منهج الإمام مالك وأصوله حيث قال:

"... إذ كان إنما يراعي كل المراعاة العمل المستمر والأكثر، ويترك ما سوى ذلك وإن جاء فيه أحاديث، وكان ممن أدرك التابعين وراقب أعمالهم، وكان العمل المستمر فيهم مأخوذ من العمل المستمر في الصحابة، ولم يكن مستمرا فيهم إلا وهو مستمر في عمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو في قوة المستمر ..."ا. هـ

ثانيا: أن القول بمثل تلك الشبهة واعتبارها يفتح لأهل الإحداث والابتداع الباب، ويعطيهم متمسكا يتمسكون به، فإن كثيرا من الأعمال ثبتت عن كثير من الصحابة ولم يثبت فيها شيء مرفوع، وهي من السنن عند أهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت