الصفحة 54 من 76

فلم يرو عنه صديق الأمة مائة حديث، وهو لم يغب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في شيء من مشاهده , بل صَحِبه من حيث بعث، بل قبل البعث إلى أن توفي، وكان أعلم الأمة به - صلى الله عليه وسلم - بقوله وفعله وهديه وسيرته

وكذلك أجلة الصحابة روايتهم قليلة جدا بالنسبة إلى ما سمعوه من نبيهم وشاهدوه , ولو رووا كل ما سمعوه وشاهدوه لزاد على رواية أبي هريرة أضعافا مضاعفة , فإنه إنما صحبه نحو أربع سنين وقد روى عنه الكثير.

فقول القائل: ولو كان عند الصحابي في هذه الواقعة شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لذكره

قولُ من لم يعرف سيرة القوم وأحوالهم , فإنهم كانوا يهابون الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويعظمونها ويقللونها خوف الزيادة والنقص، ويحدثون بالشيء الذي سمعوه من النبي - صلى الله عليه وسلم - مرارا ولا يصرحون بالسماع ولا يقولون قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ..."ا. هـ"

أضف إلى هذا أننا نعلم أن أمر الصلاة أهم من أمر الحج، ووقوعها أكثر بكثير منه , فعلى أنها تفعل كل يوم خمس مرات وأكثر , فلا نعلم أنه ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أين يضع يديه في الجلوس بين السجدتين، ولا عند الرفع من الركوع، لا من قوله ولا من فعله، على خلاف في الثاني، ولا يستطيع أحد أن يقول: إنه ليس ثمة صفة لوضع اليدين في ذينك الحالين، ولا

شك أنه كان ليدي النبي صلى الله عليه وسلم الكريمتين وضع معين ولم ينقل.

وقد ثبتت سنة في الحج لا نعلم فيها حديثا مرفوعا، جاءت عن عدد من الصحابة كعلي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عمر رضي الله عن الجميع، ونص العلماء على استحبابها ألا وهي الغسل لعرفة، وأكتفي من تلك الآثار بأثر علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لأنه في حكم المرفوع

فعن زاذان قال:

"سأل رجل عليا رضي الله عنه عن الغسل؟"

قال: اغتسل كل يوم إن شئت.

قال: لا , أسألك عن الغسل الذي هو الغسل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت