الصفحة 53 من 76

1)وعليه فالعموم وهو (الإعفاء المطلق) مراد أيضا في الحديث، ومعمول به في غير الحج والعمرة، فلِمَ الحرص على خلق الإشكال.

وأما قول بعضهم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للناس:"خذوا عني مناسككم" (1)

ولم يرِد عنه أنه كان يأخذ من لحيته يوم النحر ولا غيره، ولو فعل صلى الله عليه وسلم ذلك لنقل فدل على أنه لم يفعل.

هذا ما قاله بعضهم، وما تقدم من أجوبة هو كاف في رد هذه الشبهة.

وقد سبق أن أثر جابر له حكم الرفع , وكذا تفسير ابن عباس لآية التفث الذي تبعه عليه أئمة السلف.

وما أظن أن هذا القائل يشترط في كل مسألة أن يثبت فيها حديث قولي أو فعلي فقط , ولا أنه يقصر المرفوع على هذين الأمرين، وعليه فما ادعاه باطل لا يصح.

فإذا لم يسلم بصحة الرفع المذكور فيجاب عنه بما يأتي:

أولا: لا ينبغي أن يحكُم أحد على شيء بأنه لم يقع أو لم يُفعل بمجرد أنه لا يعلم وقوعه، فعدم العلم بالشيء لا يستلزم العلم بعدمه، فقد يقع أو يُفعل إلا أننا لا نقف عليه أو لا

يبلغنا (2) ، أو أنه لا يُنقل اكتفاء منهم بنقل ما ينوب عنه.

(1) أخرجه مسلم (1297) و أحمد (3/ 301 - 318 - 332 - 337 - 367 - 378) وغيرهما من طريق أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله مرفوعا به.

(2) ومن أكبر الأدلة على أن هذا وارد ومحتمل، أنه جاءت روايات مرفوعة في هذه المسألة قد تتقوى ببعض، ولكننا لم نقف عليها بأسانيدها، كالمتابعة التي ذكرها ابن عدي في الكامل لعمر بن هارون (5/ 1689) ولم يذكر إسنادها.

يقول العلامة ابن القيم رحمه الله:

"... فإن ما انفردوا به [أي الصحابة] من العلم عنا أكثر من أن يحاط به , فلم يرو كلٌّ منهم كلَّ ما سمع، وأين ما سمعه الصديق رضي الله عنه والفاروق وغيرهما من كبار الصحابة"

رضي الله عنهم إلى ما رووه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت