الصفحة 35 من 76

4 ـ أن علماء الأصول كالقاضي أبي يعلى في العدة (3/ 998) وأبي الخطاب في التمهيد (3/ 184) وابن عقيل، قد قرروا بأن قول التابعي:"كانوا"كقول الصحابي، بل اعتبروه نقلا لإجماع الصحابة.

قال في المختصر في أصول الفقه ص (9) :

" مسألة: قول التابعي: أمرنا أو نهينا أو من السنة، كالصحابي عند أصحابنا، لكنه كالمرسل، وقوله:"كانوا"كالصحابي , ذكره القاضي (1) وأبو الخطاب وابن عقيل " ا. هـ

وقال أبو يعلى في العدة (3/ 998) :

"إذا قال الصحابي أو التابعي: كانوا يفعلون كذا , حمل ذلك على الجماعة دون الواحد"

(1) يريد أبا يعلى.

منهم وهو قول أصحاب أبي حنيفة"إلى أن قال:"

"فإن قيل: يجوز أن يكون المراد به فعل بعض الصحابة، لأن فعل بعضهم يكون حجة"

قيل: الواحد لا يقع عليه اسم الجماعة"ا. هـ"

ومراده بالجماعة الإجماع، قال الإمام ابن قدامة في الروضة ص (93) :

"فإن قال التابعي (كانوا يفعلون) فقال أبو الخطاب يكون نقلا للإجماع، لتناول اللفظ إياه وقال بعض أصحاب الشافعي: لا يدل ذلك على فعل الجميع ما لم يصرح بنقله عن أهل الإجماع"ا. هـ

فأنت ترى أنهم لم يختلفوا في أن المراد الصحابة، ولكنهم اختلفوا هل المراد جميعهم أم بعضهم، وأما قول العلامة أبي البركات بأنه:"ليس بحجة لأنه قد يعني به في إدراكه كقول إبراهيم كانوا يفعلون يريد أصحاب عبد الله بن مسعود"ا. هـ

ومثله في المسودة (296 - 297) فهو قياس مع الفارق لأمرين:

1 -لأن إبراهيم لم يسمع من أحد من الصحابة، ولم ير إلا عائشة رضي الله عنها ولم يسمع منها، بخلاف غيره ممن سمع من الكثير وأدرك الأكثر كعطاء، فهو قد أدرك مائتين منهم

2 -أن إبراهيم أكثر من الأخذ عن أصحاب عبد الله، كمثل خاليه الأسود وعبد الرحمن وعلقمة ومسروق وعبيدة، فهم أولى بمثل تلك الصيغة والله أعلم.

ويكفي في إثبات الفرقِ الأمرُ الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت