الصفحة 18 من 76

وأخرج ابن جرير أيضا من طريق أخرى (17/ 150) بإسناد واه أنه قال - أي ابن عباس - في معنى التفث:"نسكهم"

وهي لو صحت لا تضر الرواية الأولى فكيف بها واهية.

فالأثر باللفظ الأول صحيح لا غبار عليه

وأما تضعيف الأخ الرازحي له في كتابه (الجامع في أحكام اللحية) فغير مقبول منه،

فهو قد أعله بثلاثة أمور:

1 ـ بشذوذ لفظة اللحية.

2 ـ بعنعنة ابن جريج وهو مدلس.

3 ـ بالانقطاع بين عطاء الخراساني وابن عباس على تردده في تحديد عطاء.

وقد أخطأ حفظه الله في جميعها.

ـ فأما الشذوذ فهو قد أعل رواية ابن نمير بذكر اللحية، بناء على أن هشيما تابعه ولم يذكرها، والصواب أن هشيما وابن نمير كليهما رويا الأخذ من اللحية في هذا الأثر، فعبر ابن نمير بقوله:"والأخذ ... من اللحية"

وعبر هشيم بقوله:"والأخذ من العارضين"

والعارضان باعتراف الرازحي في كتابه هما من اللحية، انظر كتابه (الجامع) ص (16)

فالفرق بين اللفظين أن ابن نمير أجمل، بينما فصل هشيم، وعلى هذا يكون هشيم هو الذي زاد، والزيادة تتمثل في تحديده لمكان الأخذ من اللحية وهو العارضان، فهشيم وافق ابن نمير في ذكر الأخذ من اللحية، وزاد عليه تحديد موطن الأخذ، وإن لم يكن"الأخذ من العارضين"كما هو لفظ هشيم إن لم يكن هو الأخذ من اللحية فيا ترى من أي شيء هو؟ والرازحي نفسه قد قرر أنهما من اللحية كما في خلاصته في حد اللحية ص (16) من كتابه الجامع.

ـ وأما الإعلال بعنعنة ابن جريج فخطأ أيضا، لأنه ليس لابن جريج ذكر في هذا السند إطلاقا، وعبد الملك الذي في إسنادنا هذا هو عبد الملك بن أبي سليمان العزرمي وليس بعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج

لأن عبد الملك الذي في الإسناد يروي عنه عبد الله بن نمير وهشيم بن بشير، وهما رويا عن ابن أبي سليمان العزرمي كما في تهذيب الكمال، ولم يذكر المزي أنهما رويا عن ابن جريج في ترجمتهما، ولا أنهما من تلاميذ ابن جريج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت