الصفحة 25 من 76

فتبين بهذا أن ما ذكره ابن عباس من قص الأظافر إنما هو مأخوذ من المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فكذلك بقية المذكورات في الأثر كلها من التفث الوارد في الآية

وإذا رجعت أخي الكريم إلى كتب التفسير لا تكاد تجد إماما يخالف ابن عباس في تفسير الآية ، فمن لم ينص على ذكر الأخذ من اللحية ضمن التفث فهو لا يذكر ما

يمنع من ذلك ، بل كل ما ورد يتوافق معه ، وإليك شيئا مما ذكره الأئمة .

1ـ روي عن ابن عمر أنه قال:

"التفث قضاء المناسك كلها"

أخرجه ابن جرير (17/ 149) وابن أبي شيبة (4/ 84) كلاهما من طريق أشعث بن سوّار عن نافع عن ابن عمر به .

وأشعث ضعيف .

2ـ عن عكرمة قال:

"التفث: الشعر والظفر"

أخرجه ابن جرير وابن أبي شيبة في نفس الموطن السابق ، وإسناده صحيح

3ـ عن ابن وهب قال: قال ابن زيد:

"التفث: حرمهم"

أخرجه الطبري (17/ 150) وإسناده صحيح

4ـ عن الضحاك أنه قال في الآية:

"يعني حلق الرأس"

أخرجه الطبري (17/ 150) وإسناده ضعيف

5-عن عطاء بن أبي رباح وسبق ذكره .

6-عن الحسن البصري قال:

"التفث حلق الرأس"

أخرجه المحاملي في أماليه (135) ص (173) قال: ثنا محمود بن خداش قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا منصور عن الحسن به.

وهذا إسناد حسن فيه ابن خداش"صدوق"كما في التقريب

وقال الحافظ ابن عبد البر في الاستذكار (4/ 315) :

"وأما قول مالك: التفث حلاق الشعر ولبس الثياب وما يتبع ذلك ، فهو كما قال لا خلاف في ذلك"ا.هـ

فلا خلاف في معنى التفث عند العلماء وإن تنوعت العبارات ، أي لا خلاف تضاد ، وقد بين شيخ الإسلام في أصول التفسير قاعدة هامة قرر من خلالها أن عبارات المفسرين وألفاظهم قد تتغاير وتختلف ويكون مؤداها واحدا ، فلا يعتبر خلافا حقيقيا يوجب قبول قول ورد آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت