فتبين بهذا أن ما ذكره ابن عباس من قص الأظافر إنما هو مأخوذ من المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فكذلك بقية المذكورات في الأثر كلها من التفث الوارد في الآية
وإذا رجعت أخي الكريم إلى كتب التفسير لا تكاد تجد إماما يخالف ابن عباس في تفسير الآية ، فمن لم ينص على ذكر الأخذ من اللحية ضمن التفث فهو لا يذكر ما
يمنع من ذلك ، بل كل ما ورد يتوافق معه ، وإليك شيئا مما ذكره الأئمة .
1ـ روي عن ابن عمر أنه قال:
"التفث قضاء المناسك كلها"
أخرجه ابن جرير (17/ 149) وابن أبي شيبة (4/ 84) كلاهما من طريق أشعث بن سوّار عن نافع عن ابن عمر به .
وأشعث ضعيف .
2ـ عن عكرمة قال:
"التفث: الشعر والظفر"
أخرجه ابن جرير وابن أبي شيبة في نفس الموطن السابق ، وإسناده صحيح
3ـ عن ابن وهب قال: قال ابن زيد:
"التفث: حرمهم"
أخرجه الطبري (17/ 150) وإسناده صحيح
4ـ عن الضحاك أنه قال في الآية:
"يعني حلق الرأس"
أخرجه الطبري (17/ 150) وإسناده ضعيف
5-عن عطاء بن أبي رباح وسبق ذكره .
6-عن الحسن البصري قال:
"التفث حلق الرأس"
أخرجه المحاملي في أماليه (135) ص (173) قال: ثنا محمود بن خداش قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا منصور عن الحسن به.
وهذا إسناد حسن فيه ابن خداش"صدوق"كما في التقريب
وقال الحافظ ابن عبد البر في الاستذكار (4/ 315) :
"وأما قول مالك: التفث حلاق الشعر ولبس الثياب وما يتبع ذلك ، فهو كما قال لا خلاف في ذلك"ا.هـ
فلا خلاف في معنى التفث عند العلماء وإن تنوعت العبارات ، أي لا خلاف تضاد ، وقد بين شيخ الإسلام في أصول التفسير قاعدة هامة قرر من خلالها أن عبارات المفسرين وألفاظهم قد تتغاير وتختلف ويكون مؤداها واحدا ، فلا يعتبر خلافا حقيقيا يوجب قبول قول ورد آخر