فهنا عد النبي - صلى الله عليه وسلم - الوقوف بعرفة والمزدلفة من قضاء التفث , وقد ذكر هذا ابن عباس كما تقدم , وهذا مما يقوي الظن بأنه ما قال ما قال إلا عن توقيف منه - صلى الله عليه وسلم - .
وذكر ابن عباس فيما ذكر قص الأظافر وقد ثبت هذا عنه - صلى الله عليه وسلم - .
فعن محمد بن عبد الله بن زيد أن أباه شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - عند المنحر ، فقسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه ضحايا ، فلم يصب ولا أصحابه بشيء (كذا)
فحلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثوبه فأعطاه إياه ، وقلم أظفاره فأعطاه صاحبه ، فإنه عندنا مخضوب بالحناء و الكتم""
أخرجه أبوعوانة ص (278) (الجزء المفقود)
من طريق أبان ـ العطار ـ عن يحيى بن أبي كثير أن أبا سلمة بن عبد الرحمن حدثه أن محمد بن عبد الله بن زيد حدثه أن أباه شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكره .
وهذا إسناد رجاله ثقات غير أن فيه إرسالا ، فمحمد بن عبد الله تابعي ، وهو يروي قصة أبيه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - دون أن يذكر الواسطة .
ولكن الغالب أن يكون محمد أخذ عن أبيه ، فهو لم يرو عن أحد من الصحابة فيما أعلم سوى أبيه وأبي مسعود الأنصاري .
وهذه الرواية تتعلق بأبيه ، فالظاهر أن أباه حدثه بها ، ومما يقوي هذا قوله في الرواية:"فإنه عندنا لمخضوب بالحناء والكتم"
أي في بيتهم ، وهل يتصور أن يهمل الأب ـ وهو الصحابي ـ ذكرَ قصة وجود شعر رسول الله في بيته لابنه التابعي ؟!!
ولو أهمل الأب لحرص الابن على معرفة ذلك ، لأنه يعلم أنه شعر رسول الله فلابد أن يسأل عنه والده ، فهو الذي أتى به وهو الذي أخبر عنه ، فالإسناد متصل صحيح
وقد صحح الحافظ ابن حجر في هدي الساري ص (379) رواية مرسلة كهذه بقرينة
مثلها .