الصفحة 27 من 76

وله وجه آخر، وهو أن يكون في حكم المرفوع بمعنى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيّن لهم معاني القرآن وفسره لهم كما وصفه تعالى بقوله (لتبين للناس ما نزل إليهم) فبين لهم القرآن بيانا كافيا شافيا، فإذا نقلوا لنا تفسير القرآن فتارة ينقلونه عنه بلفظه، وتارة بمعناه، فيكون ما فسروا بألفاظهم من باب الرواية بالمعنى، كما يروون عنه السنة تارة بلفظها وتارة بمعناها، وهذا

أحسن الوجهين ...""

"... فمستندهم في معرفة مراد الرب تعالى من كلامه، ما يشاهدونه من فعل رسوله وهديه الذي هو يفصل القرآن ويفسره، فكيف يكون أحد من الأمة بعدهم أولى بالصواب منهم في شيء من الأشياء، هذا محال" (1)

"... ومن المستبعد جدا بل الممتنع أن يفتي حبر الأمة وترجمان القرآن، الذي دعا له الرسول - صلى الله عليه وسلم - بدعوة مستجابة قطعا أن يفقهه في الدين ويعلمه الحكمة، ولا يخالفه فيها أحد من الصحابة، ويكون فيها على خطأ، ويفتي واحد من المتأخرين بعده بخلاف فتواه ويكون الصواب معه، فيظفر به هو ومقلدوه، ويحرمه ابن عباس والصحابة معه" (2)

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

"ونحن نعلم أن القرآن قرأه الصحابة والتابعون وتابعوهم، وأنهم كانوا أعلم بتفسيره ومعانيه كما أنهم أعلم بالحق الذي بعث الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فمن خالف قولهم وفسر القرآن بخلاف تفسيرهم فقد أخطأ في الدليل والمدلول جميعا"ا. هـ (3)

وقال رحمه الله بعد أن تكلم عن تفاسير الصوفية:

"وقد تبين بذلك أن من فسر القرآن أو الحديث، وتأوله على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين، فهو مفتر على الله ملحد في آيات الله , محرف للكلم عن مواضعه" (4)

(1) إعلام الموقعين (4/ 153)

(2) إعلام الموقعين (4/ 146)

(3) مجموع الفتاوى (13/ 361 - 362)

(4) مجموع الفتاوى (13/ 243)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت