الصفحة 28 من 76

وقد علمت حفظك الله أن اعتبار الأخذ من اللحية وأنه من قضاء التفث الوارد في كتاب الله هو قول عبد الله بن عباس , وتبعه على ذلك أئمة السلف وأعلمهم بالتفسير، وسيأتي أنه هو الذي جرى عليه عمل عامة الصحابة كابن عمر وغيره، فالعجب ممن يرُد هذه الآثار الطيبة ولا يلتفت إليها، ويزعم أن الأخذ من اللحية لا يجوز في النسك.

أساء فهمُ ابن عباس؟!

أم خاب دعاءُ النبي - صلى الله عليه وسلم - بتعليمه التأويل؟!

يا ترى ما الذي قام في أذهان هؤلاء الناس وهم يردون تفسير السلف من الصحابة والتابعين وعمَلَ مَنْ عَمِل بذلك منهم؟!

ومن أي جهة تصوروا خطأ ابن عباس وابن عمر وغيرهما؟!

أمن جهة اللغة، و التفث ومعناه؟

أم من جهة المناسك والعلم بأحكامها؟!

أو من جهة الغفلة عن أحاديث الإعفاء ومعانيها؟!

أو من التفريط والكسل؟!

لابد أن يقوم شيء في الذهن من هذه الأمور حتى تحصل التخطئة.

وكلها تصورات فاسدة دالة على فساد القول نفسه، لا يتصورها من عرف القوم وقدرهم وإن لم تكن هذه التصورات أو بعضها هي الدافع للتخطئة فما هو الدافع؟

أهو الإعراض؟

لابد من جواب عن سبب ترك تلك الآثار وغيرها مما سيأتي، ولابد من البحث عن شرعية لهذا الجواب ومسوغ له و إلا كان من قبيل العبث والله المستعان.

عمل الصحابة والتابعين على الأخذ في الحج والعمرة

وموافقتُهم قولَ أهلِ التفسير

ثبت عن جماعة من السلف من الصحابة والتابعين الأخذ من اللحية في الحج أو العمرة، بأسانيدَ صحيحة، وألفاظٍ صريحة، وإليك ما وقفت عليه منها:

أولا: ما جاء عن ابن عمر رضي الله عنه:

فقد روى نافع في ذلك عدة روايات منها:

1 ـ"كان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه"

أخرجه البخاري في صحيحه (5892) من طريق عمر بن محمد بن زيد عن نافع عن ابن عمر به

2 ـ"أن عبد الله بن عمر كان إذا حلق رأسه في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت