فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 75

وكان من أبرز سمات دعوة شعيب عليه السلام ـ بعد تقرير توحيد الله تعالى ـ إقامةُ القسط في الموازين والمكاييل، قال الله تعالى:"وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين".

فإذا كان هذا من أجل حفنة شعير أو قبضة حنطة فما بالك في مراد الله تعالى بالعدل في التعامل مع الآخرين والحكم عليهم؛ مما ترخص الأموال فداء له وهو عرض المرء وكرامته؟، ولهذا قال حسان:

أصوني عرضي بمالي لا أدنسُه لا بارك الله بعد العرض في المالِ

أحتال للمال إن أودى فأكسِبُه ولست للعرض إن أودي بمحتالِ

قال الإمام ابن تيمية رحمه الله في"الاستقامة" (1/ 38) :( .. لو ادّعى عليك رجل بعشرة

دراهم، وأنت حاضر في البلد، غير ممتنع من حضور مجلس الحكم لم يكن للحاكم أن يحكم عليك في غَيْبتك، هذا في الحقوق؛ فكيف بالعقوبات التي يحرم فيها ذلك بإجماع المسلمين)..

.. (وقد قال سبحانه:"ولا يجرمنكم شنئآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى"، فنهى أن يحمل المؤمنين بغضُهم للكفار على ألا يعدلوا عليهم؛ فكيف إذا كان البغض لفاسق أو مبتدع متأول من أهل الإيمان؟ فهو أولى أن يجب عليه ألا يحمله ذلك على ألا يعدل على مؤمن وإن كان ظالمًا له) أهـ كلامه رحمه الله.

وكان للعادلين أعظم مكان، وأهيب مشهد؛ فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن المقسطين عند الله على منابر من نور على يمين الرحمن - وكلتا يديه يمين - الذين يعدلون في حكمهم وأهلهم وما ولوا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت