وهذا يختلف عن البحوث العلمية والكتب التي تتخصص في عقيدة عالم معين؛ إذْ إن هذا عمل علمي يراد منه جمع آرائه وتنسيقها وموازنة القواعد الجامعة لكلامه؛ فهذا عمل علمي لا يقل نفعا وفائدة عن مصنفات تبحث في فقه إمام معين؛ فلا وجه لتحسس البعض من هذا المنهج.
إذا كانت المخالفة في قضية علمية أو منهجية وقد أعلن صاحبها قوله أو منهجه فلا إشكال هنا في ذكر القول والقائل، وقد درج العلماء على ذلك حتى في المسائل الفقهية التي يقوى فيها الخلاف دون تجريح أو اتهام للنيات؛ فما الظن في القضايا المنهجية؟
وكذلك لو كان النقض على كتاب معين؛ فلا تثريب في ذكر الكتاب والكاتب.
وهذا كله لأن كاتبه رضي بإظهار رأيه وقرن اسمه به؛ فلم يعد بذلك ملكًا له؛ بل صار مشاعًا لجميع الأمة.
ولكن تقع صورة أخرى تزيد على ما ذُكر وهي توجيه الجهود لإسقاط شخص معين بسبب مخالفة منهجية معينة، وذلك بطريقين:
الأولى: التجريح الشخصي، وتسخير قواميس الهجاء لتشويه صورته عند الناس؛ وذلك بتكفيره أو جعل وصف المبتدع قرينا لاسمه، تنفيرًا للناس من الاستماع إليه، والتأثر به، وربما أدخلوا مع ذلك بعض السلوك الشخصي؛ كسيرته الأخلاقية أو المالية أو العائلية.
الثانية: جمع أخطائه ومخالفاته حتى في المسائل الاجتهادية؛ لتكون في موضع واحد، وذلك لتتجمع أجزاء الصورة التي تجمعت في ذهن مخالفه لتكون مجتمعة واضحة عند بقية الناس، وذلك ليحذروا ما قاله أو ما سيقوله.
وصارت هذه الطريقة تُسمى في الوقت الحاضر بـ"منهج الإسقاط والتعرية"أي أن يُسقط الشخص من أعين الناس، ويعرى على حقيقته أمامهم.