. (ولكن من ذهب إلى القول المرجوح ينتفع به في عذر المتأولين؛ فإن عامة ما حرمه الله مثل قتل النفس بغير حق ومثل الزنا والخمر والميسر والأموال والاعراض قد استحل بعض أنواعه طوائف من الأمة بالتأويل، وفي المستحلين قوم من صالحي الأمة وأهل العلم والإيمان .. لكن المستحل لذلك لا يعتقد أنه من المحرمات، ولا أنه داخل فيما ذمه الله ورسوله؛ فالمقاتل في الفتنة متأولا لا يعتقد أنه قتل مؤمنا بغير حق، والمبيح للمتعة والحشوش ونكاح المحلل لا يعتقد أنه أباح زنا وسفاحا، والمبيح للنبيذ المتأول فيه ولبعض أنواع المعاملات الربوية وعقود المخاطرات لا يعتقد أنه أباح الخمر والميسر والربا) ..
.. (ولكن وقوع مثل هذا التأويل من الأئمة المتبوعين أهل العلم والإيمان، صار من أسباب المحن والفتنة؛ فإن الذين يعظمونهم قد يقتدون بهم في ذلك، وقد لا يقفون عند الحد الذي انتهى إليه أولئك، بل يتعدون ذلك ويزيدون زيادات لم تصدر من أولئك الأئمة السادة، والذين يعلمون تحريم جنس ذلك الفعل قد يعتدون على المتأولين بنوع من الذم فيما هو مغفور لهم ويتبعهم آخرون فيزيدون في الذم ما يستحلون به من أعراض إخوانهم وغير أعراضهم ما حرمه الله ورسوله، فهذا واقع كثير في موارد النزاع) .
فمن قواعد التعامل مع المخالفين أن يُنسب الفعل الذي خالف فيه إلى بقية أعماله الأخرى؛ فإن غلب خير الشخص على شره كان الحكم للغالب، وكان الحكم الجملي عليه بذلك.
إن لبعض الناس قابلية شديدة لعلوق الأشياء القذرة في قلبه فيما لا تقبل علوق الأشياء الخيرة؛ فتخرج النتيجة المرة البئيسة: أنه لا يراه إلا من خلال أخطائه، فيسقط اعتباره بالكلية، ويتولد في قلبه من الحقد والكراهية ما يحمله على العدوان عليه وبخسه حقوقه.
ويزين له الشيطان أنه إنما فعل ذلك نصرة لدينه وغيرة على عقيدته.