وقال بعد ذكره ما يجب من الاعتقاد المجمل (3/ 327) : ( .. وأما التفصيل: فعلى كل مكلف أن يقر بما ثبت عنده من أن الرسول أخبر به وأمر به، وأما ما أخبر به الرسول ولم يبلغه أنه أخبر به ولم يمكنه العلم بذلك فهو لا يعاقب على ترك الإقرار به مفصلا، وهو داخل في إقراره بالمجمل العام، ثم إن قال خلاف ذلك متأولا كان مخطئا يغفر له خطأه؛ إذا لم يحصل منه تفريط ولا عدوان، ولهذا يجب على العلماء من الاعتقاد ما لا يجب على آحاد العامة، ويجب على من نشأ بدار علم وإيمان من ذلك ما لا يجب على من نشأ بدار جهل. وأما ما علم ثبوته بمجرد القياس العقلي دون الرسالة؛ فهذا لا يعاقب إن لم يعتقده) أهـ.
وقال رحمه الله في"مجموع الفتاوى" (3/ 239) : (ومع هذا فقد يكثر أهل الأهواء في بعض الأمكنة والأزمنة؛ حتى يصير بسبب كثرة كلامهم مكافئا ـ عند الجهال ـ لكلام أهل العلم والسنة؛ حتى يشتبه الأمر على من يتولى أمر هؤلاء؛ فيحتاج حينئذ إلى من يقوم بإظهار حجة الله وتبيينها؛ حتى يكون العقوبة بعد الحجة .. وإلا فالعقوبة قبل الحجة ليست مشروعة) أ. هـ.
فلا يجوز أن يكفر أحد من أهل القبلة بمجرد انتسابه إلى فرقة تكون منظومةُ عقائدها أو بعضها كفرًا؛ بل إن هذا ظلم تأباه أصول الشريعة؛ لأن مقتضى هذا العدل أن نبقى على اليقين، وهو إقرارهم ظاهرا بالشهادتين، وأن لا يؤاخذ المرء إلا بما أظهره هو نفسه مما يخالفها من قول أو فعل.