فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 75

ومثال ذلك أهل الملل التي يُعلم بالضرورة أن المقالات التي يقولونها والعقائد التي ينتحلونها شرك أكبر في توحيد الربوبية والإلهية، أو إلحاد في الأسماء والصفات؛ ولكن بعض المخالطين لهم يأخذون الحكم بالعموم؛ ليكون حكمًا على كل منتسب إلى هذه الملة؛ بل يجرون أحكام الكفر بمجرد اسم الشخص الذي يكثر في أهل هذه الفرقة، أو بمجرد اسم عائلته، أو بلدته.

وقد قرر الإمام السبكي رحمه الله في"قضاء الأرب في أسئلة أهل حلب" (ص 524) بعد أن قال بكفر غلاة الرافضة والقدرية النفاة للعلم وأن من شرط تكفير المعين اعتراف الشخص به، وأنه يبعد أن يحصل هذا الاعتراف، وأن التكفير لا ينكر إذا حصل شرطه، وأنه لا يكفي في ذلك أن يقال: هذا من تلك الفرقة وإن كان يُحكم من حيث الجملة على من اعتقد بمكفر أنه كافر إلى أن قال:

( .. ولقد رأيت تصانيف جماعة يظن بهم أنهم من أهل العلم، ويتعلقون بشيء من رواية الحديث،

وربما كان لهم نسك وعبادة، وشهرة بالعلم تكلموا بأشياء، ورووا أشياء تنبي عن جهلهم

العظيم .. ويقدمون على تكفير من لا يستحق التكفير، وما سبب ذلك إلا ما هم عليه من فرط الجهل والتعصب، والنشأة على شيء لم يعرفوا سواه، وهو باطل، ولم يشتغلوا بشيء من العلم حتى يفهموا؛ بل هم في غاية الغباوة .. ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت