فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 75

أما في التاريخ المعاصر فمنذ الانطلاقة الأولى للصحوة المعاصرة، وما جاء بعد انطلاقتها بقليل من توجهها إلى العناية بعقيدة القرون المفضلة بالمنافحة عن هذا المنهج والتفرغ له ـ وقد أحسنوا في هذا ـ إلا أن حالة الحماس والنشوة التي ترافق قيام الحركات بأنواعها أذهلتها عن تقويم التجربة التاريخية القديمة في التعامل مع البدع التي استقرت وقوي أصحابها؛ فكان بينهم وبين مخالفيهم نوع من المنافرة والمفاصلة والشدة، وإن لم تصل إلى ما كان في عصور الانحطاط الغابرة.

وبالنظرة السريعة إلى هذه التجربة خلال الثلاثين عامًا الماضية ترى إهمال هذا الفقه باتباع منهج التنفير لم يغير في خرائط الانتماءات إلى المناهج الأخرى؛ فبقي كل على منهجه وطريقته، والذي بقي في اليد بعد هذه التجربة حنظل من الإحن وعلقم من العداوات؛ فيما لم يتحقق اختراق يذكر لهذه الاتجاهات، والمكاسب القليلة التي قد نجنيها من هذا المنهج لا تسوغ تلك القطيعة.

بل حمل ذلك بعض غلاة المخالفين إلى البحث عن هوية كاد ينساها؛ ليعود إلى إحيائها مكايدة لمن نافره وقاطعه.

وهذه أهم قواعد التعامل مع المخالفين:

وكان من أعظم صفات العلماء هي الخشية والعمل المخلَص، قال جل شأنه:"إنما يخشى الله من عباده العلماء"وقال الله تعالى:"أمن هو قانت آناء الليل يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب".

وزوال الخشية أو نقصها فهي من أعظم أسباب العدوان على المخالفين وبخسهم حقوقهم؛ حيث يحل محلها الهوى.

فليست أزمة قبول الحق والإذعان له أزمة علمية، أو معضلة في البحث والتحقيق، ولكن الأزمة الكبرى هي في التجرد من الهوى، والمؤثرات المتعلقة به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت