فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 75

وهوى الإنسان يكون في نفسه وفي والده وولده، وفي منصبه وجاهه، وفي ماله ووطنه وعشيرته، وما يراه وفاء لشيخه، أو رعاية لتلاميذه وأتباعه ومحبيه أن يقول أو يفعل ما يخذلهم.

وقد عرف إبراهيم عليه السلام أن تعلق المشركين بآلهتهم ليس لأنهم يعتقدون نفعها وضرها؛ فعقولهم أكبر من ذلك، ولكن مصالحهم وأهوائهم ارتبطت بهذه الأوثان: من العادات والمألوفات، وشبكة المصالح المادية والاجتماعية، ومكاسب السدنة وأقربائهم وأتباعهم؛ فكان بقاء الوثن سببًا من أسباب بقاء هذه المصالح فتمسكوا به ولهذا قال الله تعالى على لسانه عليه السلام:"وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانًا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين".

وصارت روابط العرق أو البلد أو الإقليم أو الحزب وعلاقة الشيخ بالتلميذ تدفع حتى بعضًا من المهتمين بالشأن الإسلامي إلى العمى عن رؤية الحق، ومن ثم العدوان على المخالفين.

ولعل أظهر ما يدل على ذلك أن بعض المسائل الفقهية التي قوي فيها الخلاف؛ بل ثبت فيها الأخذ بالقولين من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة والعلماء من بعدهم ترى في بعض الأزمنة أو الأمكنة عدوانًا مبينا على المخالف فيها؛ فتُساء به النيات، وتذهب فيه الظنون كل مذهب، ثم لا ترى وصفًا مؤثرًا لهذا العدوان إلا مخالفة السائد في هذا المكان أو ذلك الزمان.

ومما يؤكد وقوع الهوى أن بعض المسائل ضعف فيها الخلاف حتى قال صار قول الجماهير بل أئمة المذاهب الأربعة وعلمائها بخلاف هذا القول، ولكن حين صار السائد في نفس المكان هو قول القلة صارت المسألة توصف بأنها محل اجتهاد من أهل العلم، والأخذ بخلاف قول الجماهير له ما يسوغه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت