فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 75

ألم يظهر أن الرابطة المكانية هي السبب الرئيس إن لم يكن الوحيد في الاختيار؟ ألم يقع بهذا تحييد لدلالة النص، ومراد الباري، ومقصد الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأجل هذه المعاني الترابية؛ فأين الخشية الباعثة على التجرد من الهوى، ولهذا قال الله تعالى:"ألم ص كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ? وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ اتَّبِعُوا مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ولا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ? قَلِيلا مَّا تَذَكَّرُونَ". فنبه إلى الأخذ بالمنزل بلا حرج، وحذر من خطر المتعلقات الأرضية في الصد عن ذلك فقال:"ولا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ?".

ولا عجب ـ حينئذ ـ أن ترى أن غالب أهل المكان الذي يسود فيه مذهب، أو يعتاد الناس فيه على قول أن يكون الراجح عند الواحد منهم في غالب المسائل هو ذلك المذهب، أو ما اعتاده الناس من الأقوال!! فهل كانت العقول والفهوم متساوية بهذه الدرجة حتى تتوافق في نتائج الأفكار؟

ولهذا كانت الحالة الصحية هي في عهد الصحابة: أن ترى الاختيارات المختلفة في تلاميذ الأستاذ الواحد، وأهل المحلة الواحدة؛ فضلًا عن الإقليم، أو البلد.

وتظهر آثار الهوى في مظاهر منها: عدم العناية بتأصيل المسائل التي قد تخالف سائدًا، وكراهة بحثها، خشية من الوصول إلى نتائج لها تبعات. ومنها: أنك تراه إذا حط أحد على مبغض له لم يدافع عنه بطلب محاسنه؛ بل تظهر منه علامة الإعجاب والرضا. وإن حط أحد على محبوب بدا غضبه، وثارت ثائرته. ومنها حياؤه من عرض طروحات صحيحة يقول أو يعمل بها فريق، أو تيار آخر.

أن يكون مقصود المخالفة براءة الذمة بالبيان للأمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت