بدعوتهم (والله يا عمي لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري علي أن أترك هذا الدين ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه) إنه طريق الدعوات، ومنارة الدعاة، لو جاءوا إليه بكل الدنيا، الشمس والقمر، السماء والأرض، الحجر والشجر، وغيرها وغيرها، ما ترك هذا الدين الذي كلفه الله به وأرسله من أجله.
وماتت السيدة خديجة رضي الله عنها، التي أمنت به حين كفر به الناس، وأعطته حين منعه الناس، وواسته حين تخلي عنه الناس، فكان هذا العام عام الحزن لا علي فقدان الاثنين فحسب، وإنما لما أصاب الدعوة من بعدهما.
وأمل محمد - صلى الله عليه وسلم - في ثقيف، فذهب إلى الطائف، لم تقعده شده عن دعوته، ولم يؤخره بلاء عن رسالته، لم يخلد لراحة، ولم يقعد عن بذل، ولم يمتنع عن عطاء، وإنما راح يستأنف الجهاد والعمل، فما عملك أنت؟؟، وما جهادك أنت؟؟، ماذا أعطينا لدين الله؟؟، وماذا قدمنا لجنة الله؟؟، في الدنيا تسأل ما اسمك؟، ما عنوانك؟، ما وظيفتك؟، من أهلك؟، من عشيرتك؟، أما في الآخرة فهو سؤال واحد ما عملك؟! فهل أعدت الإجابة لهذا السؤال؟ ماذا قدمنا لهذا الدين؟، وماذا عملنا لنصرة النبي؟
وأمل النبي - صلى الله عليه وسلم - في الطائف ما لم يؤمله في مكة، ورجي عند أهل ثقيف ما لم يرجوه في أهل مكة، فذهب إليهم ومعه زيد بن حارثة، يدعوهم إلى الله، يدعوهم إلى الدين، يدعوهم إلى الإسلام، يدعوهم إلى الحق، ولكن ما انفرجت لرؤيته سرائرهم، وما تهيأت لرسالته بصائرهم، وما تفتحت لدعوته قلوبهم، وفوق كل ذلك لم يجد من صغارهم إلا هزءا، ولم يجد من صبيانهم إلا قبحا، ولم يجد من كبارهم إلا صدا وجحودا، كفرا وعنادا حتى سلطوا عليهم صبيانهم وأطفالهم فرموه بالحجارة فعاد جريح الجسد، كسير القلب، دامي القدمين، وفي طريق عودته لم يجد إلا خالقا يحتمي بحماه، وربا يلوذ به، والاه يضرع إليه (اللهم إليك أشكوا ضعف قوتي وقله حيلتي وهواني علي الناس، إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، أعوذ بنور وجهي الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل علي غضبك أو يحل علي سخطك لك ألعتبي حتى ترضي ولك العتبي إذا رضيت ولا حول ولا قوه إلا بك) وإذا كان الله يرفع الضر و يلبي نداء المضطرين، إذا