الصفحة 7 من 40

الصالحين الربانيين، الدعاة المخلصين، إن الله عز وجل بصبر الممتحن علي امتحانه والمبتلي علي ابتلاءه يحول المحنة إلى منحة، والنقمة إلى نعمة، والبلاء إلى رخاء، والابتلاء إلى اصطفاء واجتباء، أما الذين اتهموه، أما الذين حاولوا أن يفتنوه فان الله عز وجل ضربهم بالفقر، وعمهم بالذل، وأذلهم بالسؤال فجاءوا إليه متسولين {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} (يوسف: 88) ، {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (آل عمران: 54) هذا مصير المنافقين والكذابين والملحدين إلى يوم الدين، انه طريق الدعوات، {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} (الأنبياء: 92) حري بالأمة في شهر الإسراء إن تعلم ما حدث للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يبلغ دعوة الله عز وجل للناس ليعلموا قيمة هذا الدين الذي بين أيديهم، وقيمة هذا العطاء الذي يفرج الله به كربهم، فيلتفون حول الدين ويتحببون به لله رب العالمين، النبي - صلى الله عليه وسلم - تسلم الراية، وحمل المهمة، وأكمل الطريق الذي بدأه إخوانه نوح وإبراهيم وموسي وعيسي والذين من قبلهم.

إن الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - هو ذاته الذي جاء به يوسف، والذي جاء به إبراهيم وموسي وعيسي عليهم السلام جميعا {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} هو ذاته الطريق إلا أن هناك بعض الاختلافات، في طبيعة الرسالة، وفي طبيعة الرسول، وفي طبيعة الذين أرسل إليهم.

• من جانب الرسالة فهي عامة شاملة، امتدت طولا حتى شملت أفاق الأمم، وامتدت عرضا حتى انتظمت أفاق الأمم، وامتدت عمقا حتى استوعبت شؤون الدنيا والآخرة.

• ومن جانب الرسول: فهو خاتم النبيين، لا نبي بعده {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} (الأحزاب: 40) .

• وأما الذين أرسل إليهم فانتم، انتم الأمة الوارثة، الأمة الواحدة، الوارثين لتعاليم الأنبياء، القائمين بالدعوة مقام المرسلين، الأمة الوسط العدول الشاهدين علي الأمم يوم القيامة {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ ... } (البقرة: 143) خير أمة كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت