الصفحة 5 من 40

وسيحدث كذلك مع أصحاب الدعوات إلى يوم الدين، الله تعالي يسوق الأحداث والشدائد ليميز الخبيث من الطيب، والمؤمن من الكافر، والجاحد من الشاكر، والناسي من الذاكر {مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ} (آل عمران: 179) ، فيخرج المؤمن من هذه الأحداث أصلب عودا، وأقوي إيمانا، وأثبت يقينا، وأعظم مناعة تمكنه من الصمود في وجه العوادي والنكبات تمكنه من الثبات مع طول السفر ووعثاء الطريق، الإيمان دعوي يحتاج إلى دليل، وهذه الشدائد والابتلاءات، الفتن والأشواك ما هي إلا خير دليل، {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} (العنكبوت: 1 - 3) .

ومنذ الخليقة الأولي، منذ أن وجد الخير والشر، منذ أن وجد الهدي والضلال، منذ أن وجد الحق والباطل، والصراع علي أشده، والنتيجة الحتمية لهذا الصراع هي أن الحق دائما في انتصار وازدهار، وأن الباطل في انتحار وإندثار، دولة الباطل ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة، {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} (الأنبياء: 18) ، {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} (الصافات: 171 - 173) ، { ... كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ} (الرعد: 17) ، (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك) ؛ أخرجه مسلم.

إبراهيم عليه السلام: هذا هو طريق الأنبياء والمرسلين، الخليل إبراهيم أبو الأنبياء عليه السلام كم خاض من البلاء والابتلاء في طريقه إلى الله، كان وحيدا ليس ورائه عشيرة أو أتباع، كان أعزلا ليس معه عتاد أو سلاح، كان منبوذا حتى من ذوي الأقربين والوالدين، ولكن أني للحق أن ينحني أمام الباطل، وأني للإيمان أن يتراجع أمام التهديد أو الوعيد، اشتدت علية المحنة حتى وضع في النار وفي الأثر جاءه جبريل عليه السلام فسأله ألك حاجه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت