الصفحة 11 من 40

كان الله يكشف السوء ويجيب دعاء المظلومين،، فكيف إذا كان المنادي والداعي هو صفيه من خلقه وحبيبه من عباده محمد - صلى الله عليه وسلم - (إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي) شعار الموحدين والصالحين المصلحين، القائمين بالدعوة مقام المرسلين.

وجاءت بوادر الأمل، ومشاعل النور، فإن أشد ساعات الليل سوادا تلك التي تسبق بزوغ الفجر، وأشد ساعات السماء غيوما تلك التي تسبق هطول المطر، وأشد لحظات المرأة إيلاما تلك التي تسبق نزول الولد، وتحول العسر إلى يسر {فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا} (الشرح: 5) .

جاء عداس نصرانيا يحمل قطفا من العنب، وبدأ يأكل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال بسم الله الرحمن الرحيم - يورث آداب الإسلام، لم ينسي ربه، ولم يفقد مهمته رغم الأذى والبلاء - فتعجب عداس وقال هذا الكلام لا يقوله أهل هذه البلدة، قال النبي من أي البلاد أنت قال من نينوى - بلد في العراق -قال النبي بلد أخي يونس ابن متى، فانكب عداس يقبل رأس رسول الله ويده وتحول الصد والإعراض هناك إلى عناق وقبلات هنا، وأسلم الرجل في هذا الموقف.

* بعث الله نفرا من الجن استمعوا إلى القرآن وأعجبوا به {قُلْ أُوحِيَ إلى أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} (الجن: 1 - 2) وعادوا إلى قومهم دعاه صالحين مبشرين ومنذرين {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} (الأحقاف: 31 - 32) .

عاد النبي إلى مكة وفي طريق عودته قال له زيد: أترجع إليهم وقد أخرجوك.

قال النبي - صلى الله عليه وسلم - واثقا في نصر الله له وحفظ الله إياه (إن الله جاعل لما تري فرجا ومخرجا، إن الله ناصر دينه ومظهر نبيه) ، ودخلا مكة في جوار المطعم بن عدي، حيث أعلن في قومه إني قد أجرت محمدا، فألبسوا أسلحتكم، وكونوا في أركان البيت، ثم خرج إلى مكة وقال يا معشر قريش إني أجرت محمدا فلا يجهه أحد، وخرجت كتيبه بأسلحتها تستقبل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتحيط به، حتى وصل إلى الكعبة وصلي فيها، ثم استقبل وفود الحجيج يعرض عليهم الإسلام، حتى دخلوا في دين الله أفوجا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت