الصفحة 26 من 40

كان أول عمل للنبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة، هو بناء المسجد، مكان الصلاة، ليقوي الصلة بين العبد وربه، في المكان قبور، وأشجار، وحفر، ومياه، أمر النبي صلتي الله عليه وسلم بالأشجار فقطعت، وبالقبور فنبشت، وبالحفر فردمت، وبالمياه فسربت وغورت، وبني المسجد علي هذه الانقاض، مع الصحابة الكرام، كان البناء متواضع، سقفه من الجريد، وفرشه من الحصي، واعمدته من جزوع النخل، إذا هبت الريح أخذت سقفه، وإذا أمطرت السماء أوحلت أرضه، وإذا تفلت القطط عبثت فيه، ومع ذلك خرج عمالقة البشر، ومؤدبي الجبابرة، وملوك الدار الآخرة، خرج صحابة رسول الله، ابوبكر الصديق، وعمر الفاروق، وعثمان الحيي ذو النورين، وعلي بن ابي طالب رحل يحبه الله وباب مدينة العلم، ابوعبيدة أمين الأمة، بن عباس حبر الأمة، خالد بن الوليد سيف الله، حمزة أسد الله، وغيرهم كثيرين رضوان الله عليهم جميعا، تربوا في المسجد، فقادوا بحبهم لله، وسادوا بقربهم من الله.

الصلاة عماد الدين وعموده، من أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها فقد هدم الدين بأسره، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله"الإسلام ... الصلاة ... الجهاد ... كيف حال الأمة مع الثلاثة ألان؟ الحال ابلغ من المقال .. !! إذا أصيب المرء في عموده الفقري - اللهم اشفي كل مريض - هل يستطيع أن يتحرك؟ كذلك إذا أصيبت الأمة في الصلاة لا تقم لها قائمة .. !! وإلا ماذا تصف حال الأمة ألان؟!!، المصاحف تشكوا إلى الله هجرها، والمساجد تشكوا إلى الله قلة عمارها، السحر يئن من قلة الساجدين، والإسلام يئن من قلة العاملين .. !!

إن أول ما يسال العبد عنه يوم القيامة الصلاة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله الصلاة فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر وإن انتقص من فريضة قال الرب انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك.

ذكر الله عز وجل صفات المؤمنين في سورة المؤمنون قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت