الفصل الثاني
انتقال الرسالة في الإسراء والمعراج
ما أجمل أن نعيش مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رحلتي الإسراء والمعراج، نتعلم الدرس، ونأخذ العبرة، ونتلقى منه الموعظة، لعلنا نفيق من غفلتنا، لعلنا نستيقظ من سباتنا، لعلنا نعود إلى أصلنا الضارب في أعماق الزمن، ونعود إلى ربنا نرفع رايات التوحيد عالية خفاقة، لعلنا نسعد في حياتنا وفي أخرتنا، نعيش مع قدوتنا محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي زكاه الله في عقله فقال: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} (النجم: 2) ، وزكاة الله في صدقة فقال: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} (النجم: 11) ، وزكاة الله في علمه فقال: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} (النجم: 5) ، وزكاه الله عز وجل في نطقه فقال: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى} (النجم: 3) ، وزكاة في أمته فقال: { ... بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (التوبة: 128) وزكي أمته فقال {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ... } (آل عمران: 110) وزكاه الله عز وجل في كله فقال: {وإنك لعلي خلق عظيم} ، صلوات ربي وسلامه عليه، اعتز بالله فأعزه، واستنصر بالله فنصره، وتوكل علي الله فكفاه، وتواضع لله فرفعه وذلل له رقاب الكافرين { ... وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} (النساء: 141) ألان لنا خشونة الحياة وأبان لنا طريق النجاة، وأنار لنا ظلمات الأرض، وهدانا إلى الصراط المستقيم، {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (الشورى: 52) .
رحله الإسراء كانت من بيت أم هانئ إلى المسجد الحرام ثم إلى المسجد الأقصى، ورحله المعراج من المسجد الأقصى إلى السماوات العلا إلى سدرة المنتهي ثم إلى مكان كان فيه قاب قوسين أو ادني من الله عز وجل، مالك الملك، ورازق الخلق، و صانع الفلك، (مكان تنتهي عنده علوم الخلائق لا يصل إليه أحد ولا يصل هو إلى أحد لكن وصل إليه أول رائد فضاء في الدنيا محمد - صلى الله عليه وسلم -) .