الصفحة 19 من 40

عاد النبي - - صلى الله عليه وسلم - - إلى مكّة، قالت له أم هانئ لا تحدث قومك سيكذبوك، فأصر علي إعلان الحق قائلا: وان كذبتني قريش، وأعلن ما شاهده من عجائب، وما وقف عليه من مشاهد، فكذبته قريش، عن جابر أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لما كذبني قريش قمت في الحجر فجلي الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه. متفق عليه، قالوا إن كان الوصف صادقا، فان الواصف كذاب، وقدم - صلى الله عليه وسلم - دليلًا آخر على صدقه، وأخبرهم بشأن القافلة، فما صدقوه أيضا {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} (النمل: 14) وهنا تجلي موقف أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه حينما صدق بهذه الرحلة فكان صديقا منذ ذلك اليوم (لما أسري بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المسجد الأقصى أصبح يتحدث الناس بذلك فارتد ناس ممن كانوا آمنوا به وصدقوه وسعوا بذلك إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالوا هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس قال أو قال ذلك قالوا نعم. قال لئن كان قال ذلك لقد صدق. قالوا أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح قال نعم إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة فلذلك سمي أبو بكر الصديق) . (صحيح) .

الخلاصة: أهم ما ينبغي أن نركز عليه في ذكرى الإسراء والمعراج ثلاثة أمور:

تكذيب اليهود والنافقين للحق إلى يوم الدين، كذبوا الحق الأبلج، الواضح وضوح الشمس في كبد السماء، رغم الوصف الصادق، والإعلان عن وصول القافلة، إلا أن التكذيب كان موقفهم في انتقال الرسالة، وكان ديدنهم أيضا في تحويل القبلة، لذا هم ومن دار في فلكهم الذين يرفضون الحق و يكذبون الدين، سفهاء إلى يوم الدين، بنص القران {سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ... } (البقرة: 142) فيجب أن لا نصدقهم، أو نثق في وعودهم، وهذه عقيدة المؤمنين.

هذا الربط بين المسجدين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، ليشعر الإنسان المسلم أن لكلا المسجدين قدسيته، فهذا ابتدأ الإسراء منه وهذا انتهى الإسراء إليه، وكأن هذا يوحي أن من فرَّط في المسجد الأقصى يوشك أن يفرِّط في المسجد الحرام، ولو فرَّط في منتهى الإسراء يمكن أن يفرِّط في مبتدأ الإسراء، أراد الله تبارك وتعالى أن يربط بين المسجدين، المسجد الذي ابتدأ منه الإسراء، والمسجد الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت