انتهى إليه الإسراء، من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، أراد الله -سبحانه وتعالى- أن يرتبط في وجدان المسلم هذين المسجدين، هكذا ينبغي أن يعي المسلمون أهمية القدس في تاريخهم وأهمية المسجد الأقصى في دينهم، وفي عقيدتهم وفي حياتهم، ومن أجل هذا حرص المسلمون طوال التاريخ أن يظل هذا المسجد بأيديهم.
إذا كان اليهود قد حلموا بإقامة دولة واستطاعوا أن يحققوا حلمهم، فعلينا أن نحلم نحن بأننا لا يمكن أن نفرط في مسجدنا حتى وإن رأينا الواقع المر يستسلم هذا الاستسلام، وينهزم هذا الانهزام، لا يجوز لنا أن نسير في ركابه منهزمين.
يجب أن نعتقد أن الله تبارك وتعالى معنا وأن الله ناصرنا وأنه مظهر دينه على الدين كله، وأنه ناصر الفئة المؤمنة، وكما روى الإمام أحمد والطبراني، عن أبي إمامة الباهلي رضي الله عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من جابههم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، قالوا يا رسول الله وأين هم؟ قال ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس"لماذا انتقلت الرسالة؟ وكيف تستمر؟
في هذه الرحلة المباركة، انتقلت الرسالة من بني إسرائيل إلى بني إسماعيل، كانت في بني إسرائيل {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ} (المائدة: 20) لكنهم غيروا وبدلوا، طال عليهم الأمد وقست قلوبهم، باعوا بآيات الله ثمنا قليلا، قتلوا الأنبياء ونقضوا العهود، أوقدوا الحروب وقالوا يد الله مغلولة، غلت أيديهم ولعنوا، {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} (المائدة: 64) ، من هنا انتقلت الرسالة إلى بني إسماعيل حيث تسلمها محمد رسول الله في حضور كل الأنبياء، ليلة الإسراء المبارك، في مكان طيب (المسجد الاقصي الذي باركنا حوله) يقول النبي عليه الصلاة والسلام، من سره إن ينظر إلى بقعة من بقاع الجنة فلينظر إلى بيت المقدس)، في جمع طيب {وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ} (الصافات:181) في وقت طيب (الليل) في عمل طيب (الصلاة) ، تسلم النبي الرسالة من الأنبياء ليلة الإسراء وحافظ عليها حتى الرمق الأخير، (كانت وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم. حتى جعل يغرغر بها في صدره وما يفيض بها لسانه. وإسناده