رحلة الإسراء جاء ت في سورة الإسراء {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (الإسراء: 1) ، ورحلة المعراج جاء ت في سورة النجم {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} (النجم: 1 - 18) ، ليس المهم متى حدث؟ - موضع خلاف - لكن المهم ماذا حدث؟ وأين حدث؟ وكيف حدث؟ الذي حدث معجزه خارقة يجب أن نؤمن بها لأنها في القرآن ثابتة، وفي السنة واضحة جلية
يجب أن ندرس ما في هذه الرحلة من عبر وعظات ودروس لنحيا بها:
{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ... } (الإسراء: 1) ، بالروح والجسد كما قال العلماء.
(سبحان الذي اسري) براعة الاستهلال .. لكل أعجوبة سبحان الله، ولكل خارقة سبحان الله، ولكل معجزة سبحان الله، لأنه لما كان أمرًا خارقًا للعادة بدأه بلفظ يشير إلى كمال القدرة، وتنزه الله عن صفات النقص، وعلو النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا المقام أنسب معه أن يسبح الله، وينزه. - قيل: (سبحان) مصدر كـ (غفران) ، بمعنى التنزه، فإن ذلك من أدلة كمال قدرته وبالغ حكمته، وغاية تنزهه تعالى عن صفات النقص.
(بعبده) لماذا؟ إن مقام العبودية لله هو أفضل المقامات، قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه (يكفيني شرفا أني عبد الله، ويكفيني عزا أن الله ربي) إن إيثار كلمة (العبد) على غيرها .. قال القشيري: لما رفعه الله تعالى إلى حضرته السنية، وأرقاه فوق الكواكب العلويّة، ألزمه اسم العبودية، والعبودية أشرف المقامات وأسمى المراتب العلية، وحتى لا يلتبس مقام العبودية بمقام الإلوهية.
و إضافة (العبد) إلى ضميره تعالى إضافة تشريف وتكريم واختصاص.