وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ* أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ* الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (المؤمنون: 1 - 11) .
قد حرف يفيد التحقق، بدا صفات المؤمنين بالصلاة {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} واختتمها كذلك بالصلاة {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ* أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (المؤمنون: 9 - 11) لنتبين قيمة الصلاة في قضية الإيمان، ومكانة الصلاة في عمل المؤمنين.
الإنسان اعقد آلة تدب علي الأرض، يحتاج صيانة، ويتطلب رعاية، من يأتي بصيانته، و من يتولي رعايته؟ ومن يحسن صياغته؟ إنه الله {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (الملك: 14) .. كيف .. ؟! عن طريق الصلاة {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} (العنكبوت: 45) ، إنها صيانة المؤمن، فلا يمشي في الطريق غير السوي، لا يلبي نداء الشيطان، ولا يستجيب لرغبات النفس وأهوائها، ولا ينساق لشهوات الدنيا ورغباتها، ولا يبغي مع البغاة ولا يفسد مع الفاسدين، ولا يظلم مع الظالمين، أنما يتعلم من حبيبه - صلى الله عليه وسلم -، أن يتبرأ من حوله وقوته إلى حول الله وقوته، وان يسجد لله في الأرض، ويقول كما قال (سجد وجهي للذي خلقه بقدرته، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته، تبارك الله أحسن الخالقين) .
أمر الله الأنبياء بهذه الصلة (الصلاة) :
إبراهيم عليه السلام: يريد الأولاد ليركعوا لله ويسجدوا {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} (إبراهيم: 37) .
موسي عليه السلام: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} (طه: 14) .
يحي عليه السلام: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا *وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} (مريم: 30 - 31) .