أولًا في القرآن الكريم:
ورد في قوله تعالى: {يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] وفي هذه الآية الكريمة قاعدة عامة فيها إباحة فعل الطيبات وتحريم كل ما هو خبيث، والمخدرات بكافة أنواعها تعتبر من الخبائث، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد وصف الخمر بأنها أم الخبائث، فإن هذا الوصف ينطبق من باب أولى على المخدرات لأنها أشد ضررًا من الخمر فتكون محرمة بدلالة النصوص، والتي استُمدت منها القاعدة الشرعية التي تعتبر من أهم القواعد التشريعية في الإسلام، وهي دفع المضار وسد ذرائع الفساد [1] .
ثانيًا: السنة:
احتج الفقهاء بتحريم المخدرات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما أسكر كثيرة فقليله حرام" [2] يظهر من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر كل مادة مسكرة خمرًا سواء سميت بذلك في لغة العرب أو لم تسم به، فقد روى عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كل مْخَمْرِ خمر، وكل مسكر حرام" [3] ، والخمر يغطي العقل، وقد جمع الرسول صلى الله عليه وسلم بما أوتيه من جوامع الكلم كل ما غطى العقل وأسكر ولم يفرق بين نوع ونوع، ولا عبرة لكونه مأكولا أو مشروبًا، على أن الخمر قد يصطنع بها أي تجعل إدمًا، وهذه الحشيشة قد تذاب بالماء وتشرب فالخمر يشرب ويؤكل والحشيشة تأكل وتشر وكل ذلك حرام، وحدوثها بعد عصر الرسول صلى الله عليه وسلم والأئمة لم يمنع من دخولها في عموم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسكر.
وعن أم سلمه رضي الله عنها أنها قالت (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر) [4] والمفتر بتشديد التاء، من فتره، فالمفتر: كل ما يورث الفتور والخمول والانكسار والضعف واسترخاء الجسم وهدد الأطراف.
(1) ... آل معجون, خلود سامي, مكافحة جرائم المخدرات في النظام الإسلام وتطبيقه في المملكة العربية السعودية (الرياض: دار النشر بالمركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب, 1411 هـ - 1991 م) , ص 50.
(2) ... أبو داوود, سليمان بن الأشعث, سنن أبي داود, إعداد وتعليق عزت الدعاس وعادل السيد, ط 1, (بيروت: دار ابن حزم, 1418 هـ 1997 م) , كتاب الأشربة, باب النهي عن المسكر حديث رقم 3681, ج 4, ص 58 - 59.
(3) ... سنن أبي داود, المرجع السابق, كتاب الأشربة, باب النهي عن المسكر, رقم 3680, ج 4, ص 58.
(4) ... ابن حنبل, أحمد, مسند الإمام أحمد بن حنبل, ج 44, أشرف على تحقيقه الشيخ شعيب الأرنؤوط, ط 1, (بيروت: مؤسسة الرسالة, 1421 هـ - 2001 م) حديث رقم 26634 ص 246.