باطنه.
بذل الدنيا لصالح الدين أو بيع الدنيا بالدين فهي من الحسنات ... ترك الدين لصالح الدنيا، أو بيع الدين بالدنيا فهي من السيئات
المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا والدين. وهى مباحة مستحسنة في بعض الأحوال، خلاف المداهنة المذمومة المحرمة، وهو بذل الدين لصلاح الدنيا ... الفرق بين المدارة والمداهنة أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معا ... والمداهنة ترك الدين لصلاح الدنيا
من أخلاق المؤمنين وهي خفض الجناح للناس ولين الكلمة وترك الإغلاظ لهم في القول وذلك من أقوى أسباب الألفة ... معاشرة الفاسق وإظهار الرضا بما هو فيه من غير إنكارٍ عليه.
لا يكون فيها قدح في الدين ... يكون فيها تزيين القبيح وتصويب الباطل ونحو ذلك
تكون في أمر حق مع الأحباء ... تكون في الباطل مع الأعداء
ومنه، فإن حكم المداراة والمداهنة أصبح ظاهرًا، فالمداراة مباحةٌ وربما استحبت والمداهنة محرمةٌ [1] ، وقد قيل: اتسعت دار من يداري وضاقت أسباب من يماري [2] ؛ وبوب البخاري بقوله: بَابُ المُدَارَاةِ مَعَ النَّاسِ [3] ، فشرح قوله القسطلاني قائلًا:"باب استحباب المداراة مع الناس" [4] ، وكأنه يريد أن يقول أن البخاري يرى استحباب المداراة.
ولا تخرج مداراة العصاة والأشرار عن هذا الحكم، بل ربما يتأكد ذلك في حقهم لما يترتب عليه من دفعٍ للمفاسد واستجلابٍ للمصالح، قال محماس الجلعود -بتصرف يسير-:"تجوز مداراة أهل الشر والفجور فيما لا ينتج عنه قدحٌ في أصلٍ من أصول الإسلام وواجباته، وهذه المداراة ليست داخلةً في مفهوم الموالاة المحرمة فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يداري الفساق والفجار ... قال بعض العلماء: تجوز المداراة، فيما لا يؤدي إلى ضرر الغير، فأما إن كانت المدارة في أمور تخالف أصول الدين فهي مداهنة لا مداراة، فلا يجوز مداراة الناس في مظالمهم من قتل نفسٍ أو سرقة أموالٍ، أو انتهاك أعراضٍ، أو شهادة زورٍ أو نحو ذلك من الأمور المحرمة .... نستنتج أن المداراة جائزةٌ فيما لا يؤدي إلى ضرر الغير في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم وفيما لا يخالف أصلًا من أصول الإسلام وواجباته" [5] .
(1) فتح الباري، مرجع سابق، 10/ 454 و 10/ 528. وعمدة القاري شرح صحيح البخاري، مرجع سابق، 22/ 171. وأيسر التفاسير، لأبي بكر الجزائري، 5/ 254. والموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية، مرجع سابق، 1/ 226 - 229.
(2) فيض القدير، للمناوي، 5/ 519.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، مرجع سابق، 8/ 31.
(4) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، للقسطلاني، 9/ 78.
(5) الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية، مرجع سابق، 1/ 226 - 228.