الفصل الثالث
مدارس الخطاب الفقهي للأقليات
تتنوع مدارس الخطاب الفقهي للأقليات المسلمة بالغرب أو الشرق، وتتعدد حسب التيارات والمدارس الفكرية والفقهية التي تمثلها، ويمكن تصنيفها بشكل عام من خلال استقراء الواقع الفقهي للأقليات المسلمة إلى ما يلي:
أولًا: مدرسة الخطاب الفقهي الوسطي، وهي المدرسة التي تمثل تيار الإحياء والتجديد والجمع بين الأصالة والمعاصرة ومواجهة الأحداث بواقعية ومرونة وحكمة، والخطاب الفقهي لهذه المدرسة يتسم إجمالًا بالضوابط التي أوضحناها في الفصل الثاني، من ثم فهو خطاب يراعي التيسير ورفع الحرج، ويدرك الواقع وموجبات تغير الفتوى، ويحرص كذلك على وحدة الجالية وتماسكها، ويتفهم القوانين السائدة، ولا يتعصب لمذهب فقهي واحد، بل يحرص على مصلحة الجالية المسلمة في ضوء فقه الموازنات ومآلات الأفعال، ويمثل هذا التيار العديد من المجالس والمجامع الفقهية بأوروبا وأمريكا وغيرهما، مثل المجلس الأوروبي للبحوث والإفتاء (The European Council for Fatwa and Research) بأوروبا، والمجلس الفقهي لأمريكا الشمالية (Fiqh Council of North America) ، وينطوي تحت لواء هذا المدرسة المئات من العلماء والأئمة والدعاة بالشرق والغرب.
ثانيًا: مدرسة الخطاب الفقهي السلفي، وهي المدرسة التي تنتمي للتيار السلفي، ويتسم خطابها بما يتسم به خطاب التيار السلفي في العالم العربي والإسلامي، مثل تغليب ظاهر النص على الرأي، والتمسك بالهدي الظاهر والسنن.
ثالثًا: الخطاب الفقهي الصوفي، وهو الذي يرتكز على التجارب الروحية وعلم القلوب والتأملات، ويصدر عن فرق متعددة، ويشوب هذا الخطاب شوائب من الدروشة والخرافات والانحرافات.
رابعًا: خطاب الرفض والإقصاء، وتمثله نسبة ضئيلة من التيارات والأفراد بالغرب والشرق.
صور الخطاب الفقهي للأقليات المسلمة:
يتخذ الخطاب الفقهي للأقليات المسلمة بالشرق والغرب صورًا متعددة، مثل البيانات والقرارات والفتاوى والدراسات والكتب وغيرها، ويخرج عبر وسائل مختلفة بين مقروء ومسموع ومرئي، مثل الخطب والوعظ والإرشاد والإفتاء والصحف والمجلات الشرعية والكتب العلمية، بالإضافة إلى الأشرطة الدينية والأقراص الممغنطة والقنوات المسموعة؛ كالإذاعة، والمرئية؛ كالتلفزيون والفضائيات، والشبكة الدولية للمعلومات"الإنترنت"، واللقاءات العلمية والندوات والمؤتمرات.