واستدل القائلون بتوريث المسلم من الكافر بقوله عليه الصلاة والسلام: (( الإسلام يعلو ولا يعلى ) ) [1] ، ومن العلو أن يرث المسلم الكافر.
وفسر المانعون الحديث بأن نفس الإسلام هو الذي يعلو، على معنى أنه إن ثبت الإسلام على وجه ولم يثبت على وجه آخر، فإنه يثبت ويعلو، أو أن المراد العلو بحسب الحجة أو بحسب القهر أو الغلبة؛ أي: النصرة في العاقبة للمسلمين [2] .
وقد أفتى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث بجواز إرث المسلم من قريبه الكافر؛ تحقيقًا لمصلحة أبناء الجاليات المسلمة بأوروبا، في فتواه التالية:
يرى المجلس عدم حرمان المسلمين ميراثهم من أقاربهم غير المسلمين ومما يوصون لهم به، وأنه ليس في ذلك ما يعارض الحديث الصحيح: (( لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم ) ) [3] ، الذي يتجه حمله على الكافر الحربي، مع التنبيه إلى أنه في أول الإسلام لم يحرم المسلمون من ميراث أقاربهم من غير المسلمين، وهو ما ذهب إليه من الصحابة معاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان ومن التابعين جماعة منهم سعيد بن المسيب ومحمد بن الحنفية وأبو جعفر الباقر ومسروق بن الأجدع، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم [4] .
من ثم فلا يجوز للخطاب الفقهي للأقليات أن يتعصب لمذهب فقهي على حساب مصالح الجالية المسلمة، بل يجب الاختيار والانتقاء من بين المذاهب والآراء الفقهية الصحيحة - حتى وإن كانت مرجوحة - ما يحقق المصلحة الراجحة للأقلية المسلمة، خاصة في النوازل والقضايا العامة.
ينبغي على الخطاب الفقهي للأقليات المسلمة أن يراعي المصالح المشروعة لأبناء الجالية وفق فقه الموازنات واعتبار مآلات الأفعال، فيأتي الخطاب الفقهي بأي شكل من أشكاله - فتوى، أو قرارًا، أو بيانًا، أو غير ذلك - متوافقًا مع قواعد وضوابط الموازنات والمآلات التي ضمنتها المدونات الأصولية والفقهية، والتي يجب على من يتصدى لخطاب الأقليات المسلمة الإحاطة والدراية بها.
(1) أخرجه الدارقطني 3/ 252.
(2) وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الموسوعة الفقهية الكويتية، 45 جزءًا (الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، د. ت.) ، ج 3، ص، ص 24 - 25.
(3) متفق عليه: أخرجه البخاري، رقم 2912، ومسلم، رقم 1614 من حديث أسامة بن زيد.
(4) قرارات وفتاوى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، ص، ص 137 - 138.