الصفحة 12 من 36

بسبب انعدام العلامة الشرعية لوقت العشاء، فكنا نؤثر أن نحيل السائل إلى القرار التالي للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث [1] :

حكم الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء لتأخر وقت العشاء أو انعدام علامته الشرعية في بعض البلاد:

انتهى المجلس إلى جواز الجمع بين هاتين الصلاتين في أوروبا في فترة الصيف حين يتأخر وقت العشاء إلى منتصف الليل، أو تنعدم علامته كليًّا؛ دفعًا للحرج المرفوع عن الأمة بنص القرآن، ولما ثبت من حديث ابن عباس في صحيح مسلم:"أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر، قيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد ألا يحرج أمته".

كما يجوز الجمع في تلك البلاد في فصل الشتاء أيضًا بين الظهر والعصر؛ لقِصر النهار وصعوبة أداء كل صلاة في وقتها للعاملين في مؤسساتهم إلا بمشقة وحرج.

وينبه المجلس على أن لا يلجأ المسلم إلى الجمع من غير حاجة، وعلى أن لا يتخذه له عادة [2] .

وينبغي أيضًا على الفقيه أن يراعي التدرج، خاصة مع المسلم الجديد، ولا يعني هذا إن سأل عن حكم شيء أن يخالف المقطوع به شرعًا، ولكن المقصود أن يراعي التدرج في تعليم أمور الشرع الحنيف بشكل لا يصد عن دين الله، ولا ينفِّر من اتباع هدي الإسلام وتعاليمه.

ثانيًا: الحرص على وحدة الجالية المسلمة ونبذ الفُرقة:

إن وحدة المسلمين - خاصة من يعيشون كأقلية في الشرق أو الغرب - واجب وضرورة، فهي واجب شرعي دلت عليه الأدلة الشرعية، العامة والخاصة، وضرورة حياتية اقتضتها مصلحة المجتمعات والأقليات المسلمة.

فمن الأدلة التي تبرهن على وجوب وحدة أبناء الجالية المسلمة قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] ، وقوله تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 92] ، وقوله عز وجل: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13] ، وقول النبي (صلى الله عليه وسلم) : (( إن المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضًا ) ) [3] ، وقوله (صلى الله عليه وسلم) أيضًا: (( ترى المؤمنين في تراحمهم،

(1) المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث: هو هيئة علمية إسلامية متخصصة مستقلة، يتكون من مجموعة من العلماء، تأسس عام 1997 م، ومقره الحالي بدبلن بالجمهورية الأيرلندية، انظر التعريف بالمجلس في: المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، قرارات وفتاوى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، المجموعتان الأولى والثانية (القاهرة: دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2002 م) ، ص - ص 11 - 18.

(2) قرارات وفتاوى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، ص 24.

(3) رواه البخاري في الجامع الصحيح، رقم 476.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت