دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له )) [1] ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا تنكح المرأة المرأة، ولا تنكح المرأة نفسها ) ) [2] .
ولا يجوز لها أن تزوج غيرها، سواءٌ أكانت المرأة بكرًا أم ثيبًا، وقالوا: البكر يجبرها الولي على النكاح، لكن يستحب إذنها، أما الثيب إن كانت صغيرةً فلا يجوز تزويجها حتى تبلغ، وتستأذن، وذلك عند الشافعية، وفي وجهٍ عند الحنابلة، وهو ظاهر قول الخرقي، واختاره ابن حامدٍ وابن بطة والقاضي، وعند المالكية، وهو الوجه الثاني عند الحنابلة: أن لأبيها تزويجها، ولا يجب أن يستأمرها، وهو أيضًا قولٌ للحنفية، والعلة عندهم هي الصغر، ولذلك له ولاية إجبارها.
أما الثيب الكبيرة - فإنها وإن كانت لا تلي عقد نكاحها بنفسها عند الجمهور - إلا أنه لا يجوز تزويجها بدون إذنها ورضاها [3] ؛ لما روت الخنساء بنت خذامٍ الأنصارية أن أباها زوجها وهي ثيبٌ، فكرهت ذلك، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فردَّ نكاحه [4] ، ولحديث: (( الثيِّب أحق بنفسها من وليها ) ) [5] .
أما الحنفية: فإنه لا يجوز عندهم إجبار البالغة على النكاح، بكرًا كانت أم ثيبًا، ولها أن تعقد النكاح بنفسها، ففي الهداية: ينعقد نكاح الحرة العاقلة البالغة برضاها، وإن لم يعقد عليها ولي، بكرًا كانت أو ثيبًا عند أبي حنيفة وأبي يوسف في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف أنه لا ينعقد إلا بولي، وعند محمدٍ ينعقد موقوفًا، ووجه الجواز: أنها تصرفت في خالص حقها وهي من أهله؛ لكونها عاقلةً بالغةً مميزةً، وإنما يطالب الولي بالتزويج كيلا تنسب إلى الوقاحة، والثيب من باب أولى إذا كانت كبيرةً، فإنها تعقد على نفسها، أما الصغيرة سواءٌ أكانت بكرًا أم ثيبًا، فلوليها إجبارها على النكاح؛ لأن ولاية الإجبار تدور مع الصغر وجودًا وعدمًا.
وأما المجنونة فللولي إجبارها على النكاح مطلقًا، وهذا باتفاقٍ [6] .
(1) أخرجه أبو داود (2/ 568 - ط عزت عبيد دعاس، والترمذي 3/ 407 ط عزت عبيد دعاس) ، وصححه ابن معين كما في الكامل لابن عدي (3/ 1115 - ط دار الفكر) .
(2) أخرجه ابن ماجه (1/ 606 - ط الحلبي) ، والدارقطني (3/ 228 ط دار المحاسن) ، واللفظ للدارقطني، وإسناده حسن؛ (التلخيص لابن حجر 3/ 157 ط شركة الطباعة الفنية) .
(3) جواهر الإكليل 1/ 278، والمهذب 2/ 38، ونهاية المحتاج 6/ 219، 223، 224، والمغني 6/ 486، 488، 490، 493، وشرح منتهى الإرادات 3/ 13، 14، ونيل الأوطار 6/ 120 - 121.
(4) أخرجه البخاري (الفتح 9/ 194 - ط السلفية) .
(5) أخرجه بهذا اللفظ الدارقطني (3/ 240 ط دار المحاسن) ، وأخرجه مسلم (2/ 1037 ط الحلبي) بلفظ:"الأيم".
(6) الموسوعة الفقهية الكويتية، ج 11، ص، ص 253 - 254.