الصفحة 20 من 36

طائفة في الطلاق بلفظ التسميح بحيث لا يعرفون لهذا المعنى غيره، فإذا قالت: اسمح لي، فقال: سمحت لك، فهذا صريحٌ في الطلاق عندهم ...

وهذا باب عظيم يقع فيه المفتي الجاهل، فيغر الناس، ويكذب على الله ورسوله، ويغيِّر دينه، ويحرِّم ما لم يحرمه الله، ويوجب ما لم يوجبه الله، والله المستعان [1] .

رابعًا: مراعاة القوانين السائدة:

يجب على الخطاب الفقهي للأقليات المسلمة أن يراعي القوانين الحاكمة للبلدان التي تعيش فيها الجاليات المسلمة، وألا يعرِّض أبناء الجالية لمخاطر مخالفة القوانين؛ فالأصل أن"لا ضرر ولا ضرار" [2] في الإسلام، وذلك لا يعني أن يقترف المسلم الإثم أو يرتكب المحرمات باسم القانون، بل ما أقصده ألا يعرض المسلم نفسه لعقاب القانون، وفيما يلي تفصيل لهذا الأمر:

أولًا: إذا كان القانون السائد يحظر أمرًا مباحًا من وجهة نظر الإسلام، فعلى المسلم ألا يضر نفسه بارتكاب هذا الفعل، وعليه ألا يعرض نفسه للعقاب القانوني، وأذكر هنا - على سبيل المثال - تعدد الزوجات؛ فهو محظور في كثير من دول أوروبا وأمريكا وغيرها، فعلى المسلم - طالما ارتضى الإقامة في هذه البلاد - ألا يخالف قوانينها السائدة، وما أجمل ما أوصى به المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في ختام دورته العادية الثالثة، والتي انعقدت في مدينة كولون بألمانيا، في الفترة 4 - 7 صفر 1420 هـ الموافق 19 - 22 مايو 1999 م، حيث قال:

يغتنم المجلس الفرصة ليؤكد ما أوصى به المسلمين في دورته السابقة وما ارتآه في هذه الدورة من الأمور التالية:

1.المحافظة على هويتهم الإسلامية، وشخصيتهم الدينية، وذلك بالتزام شرع ربهم فيما أمر ونهى، وأحل وحرَّم، في عباداتهم ومعاملاتهم وأخلاقهم ومآكلهم ومشاربهم وعلاقاتهم الأُسرية والاجتماعية وحسن التعامل مع غيرهم.

2.يوصي المجلس المسلمين المقيمين في أوروبا بالعمل الجاد للحصول على اعتراف الدول التي يقيمون فيها بالإسلام دينًا، وبالمسلمين أقلية دينية، على غرار الأقليات الدينية الأخرى في التمتع بحقوقهم كاملة، وفي تنظيم أحوالهم الشخصية؛ كالزواج والطلاق والميراث، ويناشد الدول الأوروبية الاعتراف بالدين الإسلامي وحقوق المسلمين على غرار ما قامت به بعضها؛ كبلجيكا وإسبانيا والنمسا والمجر، ومن أجل ذلك

(1) المصدر السابق، ج 4، ص، ص 249 - 250.

(2) النووي، الأذكار، رقم 504، وابن حزم، المحلى، 9/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت