الصفحة 4 من 36

لا شك أن الخطاب الإسلامي بحاجة ماسة إلى تطوير دائم ومراجعة مستمرة؛ لمواكبة تحديات العصر ومتطلباته، وهذا أمر طبيعي وضروري، اقتضته أمانة تبليغ رسالة الإسلام للعالمين - تلك الأمانة التي تأبى السموات والأرض أن يحملنها ويشفقن منها - كما اقتضته التغيرات السريعة والتطورات المتلاحقة والأحداث الجسام التي يموج بها العالم في كافة الأصعدة؛ العلمية والاجتماعية، والاقتصادية والسياسية، وغيرها.

والخطاب الإسلامي الفقهي للأقليات المسلمة يعد أكثر تعقيدًا وأشد خطرًا عنه لمسلمي الأقطار الإسلامية؛ وذلك لعوامل كثيرة، منها: ندرة الباحثين والمفتين المؤهلين الراسخين في العلم، القادرين على خطاب الأقليات المسلمة بألسنتها.

من ثم فإنني أسطر في تلك الورقة بعض ما أراه من الضوابط المنهجية للخطاب الفقهي للأقليات المسلمة، والتي خلصت إليها في ضوء دراستي الأكاديمية بجامعة الأزهر الشريف، وكذلك من واقع عملي لعقد من الزمان باحثًا ورئيسًا لوحدة الفتوى (إنجليزي) بموقع إسلام أون لاين. نت، ثم رئيسًا للقسم الشرعي (إنجليزي) بموقع أون إسلام. نت، حيث استقبلنا - ولا نزال نستقبل - عشرات الألوف من الأسئلة من مسلمي الأقليات، خاصة بأمريكا وأوروبا، وقد شاركت في تحرير وإجابة السواد الأعظم من الأسئلة التي وردتنا.

وسأعرض كذلك لأهم المدارس الفقهية التي تهتم بالأقليات المسلمة، وسمات تلك المدارس، ثم سأتناول سبل دعم المؤسسات الفقهية التي تمثل المدرسة الوسطية المعنية بالأقليات المسلمة، من أجل دعم الفقه الوسطي ونشره بين أبناء الجاليات المسلمة بالغرب والشرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت