الصفحة 32 من 36

هذا البحث هو محاولة جادة لدراسة الضوابط المنهجية للخطاب الفقهي للأقليات المسلمة بالشرق والغرب وفق رؤية علمية معاصرة، في ضوء المتغيرات الجسام والأحداث المتشابكة التي يموج بها العالم في هذه المرحلة الفارقة في تاريخ البشرية، حيث ربيع الثورات العربية في المنطقة العربية والتحديات الاقتصادية والمشاكل البيئية والسياسية والاجتماعية التي تواجه العالم أجمع.

وقد استهللت البحث بتعريف المفاهيم والمصطلحات المكونة لعنوان الدراسة وهي"الضابط"و"الخطاب الفقهي"و"الأقليات المسلمة"؛ وذلك بغية تحديد المعنى المراد من هذه المصطلحات - خاصة في هذه الدراسة - وانطلاقًا من القاعدة التي تقول:"الحكم على الشيء فرع عن تصوره".

وقدمت في الفصل الثاني رؤيتي للضوابط المنهجية للخطاب الفقهي للأقليات المسلمة مسترشدًا بخبرتي العملية في تحرير آلاف الفتاوى والقرارات الفقهية الخاصة بالأقليات المسلمة من خلال عملي عشر سنوات باحثًا ومشرفًا لوحدة الفتوى (إنجليزي) بموقع إسلام أون لاين. نت، ثم عملي رئيسًا لقسم الشريعة (إنجليزي) بموقع أون إسلام. نت، وأفدت كذلك من زياراتي للجاليات المسلمة بأوروبا وأمريكا، حيث تعرفت عن قرب على مشاكل الجاليات المسلمة، ولمست ضرورة ضبط الخطاب الفقهي ليحقق مقاصد الشرع الحنيف في تلك المجتمعات التي تختلف في كثير من مناحي الحياة عن المجتمعات المسلمة بالبلاد العربية والإسلامية.

واستعرضت في الفصل الثالث أهم مدارس الخطاب الفقهي للأقليات المسلمة، وعرضت بعض الوسائل والآليات التي من شأنها دعم الخطاب الفقهي الوسطي الذي يتناغم مع الفقه الوسطي للشريعة الإسلامية.

ويمكن القول بأن الدراسة قد أسفرت عن النتائج التالية:

أولًا: الخطاب الفقهي للأقليات بحاجة ماسة إلى دراسات علمية جادة تهدف إلى ترشيده وتوجيهه إلى ما يحقق مصالح الجاليات المسلمة بما يتناغم مع الشريعة السمحة ويتوافق مع مقاصدها العليا.

ثانيًا: ينبغي أن يتسم الخطاب الفقهي للأقليات بالضوابط التالية:

1.مراعاة التيسير ورفع الحرج.

2.الحرص على وحدة الجالية المسلمة ونبذ الفُرقة.

3.حسن إدراك الواقع وموجبات تغيير الفتوى.

4.مراعاة القوانين السائدة.

5.عدم التعصب لمذهب فقهي.

6.الحرص على المصلحة في ضوء فقه الموازنات ومآلات الأفعال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت