الصفحة 21 من 36

فإن المجلس يوصي المسلمين بتشكيل هيئات شرعية تتولى تنظيم أحوالهم الشخصية وفق أحكام الشريعة الإسلامية الغراء، مع مراعاة الالتزام بالقوانين السائدة.

3.كما يوصي المجلس هؤلاء الإخوة المسلمين ويشدد في الوصية بالالتزام بما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وبما أجمع عليه فقهاء الإسلام من وجوب الوفاء بمقتضيات عهد الأمان، وشروط الإقامة والمواطنة في البلاد الأوروبية التي يعيشون فيها، ومن أهم ما يجب عليهم:

أ - أن يعتقدوا أن أرواح غير المسلمين وأموالهم وأعراضهم معصومة بمقتضى ذلك العهد الذي دخلوا به هذه البلاد، والذي لولاه لما سمح لهم بدخولها أو استمرار الإقامة فيها، وقد قال الله تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [الإسراء: 34] .

ب - أن يحترموا قوانين هذه البلاد التي آوتهم وحمتهم ومكنتهم من التمتع بكل ضمانات العيش الكريم، وقد قال تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60] .

ج - أن يجتنبوا كل أساليب الكسب الحرام على اختلاف أنواعها، ومنها سعي بعض المسلمين للحصول على معونة الضمان الاجتماعي مع أنهم يعملون أو يتاجرون.

د - أن يبذلوا أقصى الوسع في تنشئة الجيل الجديد - بنين وبنات - تنشئة إسلامية معاصرة، وذلك بتأسيس المدارس والمراكز التربوية والترفيهية لحمايتهم من الانحراف [1] .

ثانيًا: إذا كان القانون السائد يبيح أمرًا محظورًا من وجهة نظر الإسلام، فعلى المسلم ألا يقترف هذا الإثم، فإن القانون الوضعي لا يرغمه على ارتكابه، وأضرب لذلك مثلًا بالعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، فإن أباحها القانون الوضعي في بعض البلدان، فالمسلم المقيم في تلك البلاد لا يقترفها؛ لأنها محرَّمة في دِينه.

ثالثًا: إذا كان القانون السائد يفرض أمرًا محظورًا من وجهة نظر الإسلام، فعلى الخطاب الفقهي أن يوجه الأقليات المسلمة إلى المطالبة بحقوقها المشروعة بكافة الطرق والوسائل الشرعية المتاحة، والتعاون في سبيل ذلك مع المؤسسات والهيئات الحكومية وغير الحكومية، من أجل الحصول على حقوقهم المشروعة في البلاد التي يقيمون فيها، ومن أجل احترام حرياتهم ومعتقداتهم الدينية، وهذا مكفول - بشكل عام - وفق القوانين والأعراف الدولية.

ومما تجدر الإشارة إليه أنه ينبغي على الخطاب الفقهي دراسة كل نازلة أو قضية على حدة، ثم توجيه الجالية إلى ما فيه صالحهم العام بما يتناغم مع مبادئ الشرع الحنيف وسيادة القانون وقيم المواطنة والإقامة.

خامسًا: عدم التعصب لمذهب فقهي:

(1) قرارات وفتاوى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، ص، ص 19 - 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت