الصفحة 26 من 36

ذلك من المصلحة، وكذلك الأدلة الدالة على سد الذرائع كلها؛ فإن غالبها تذرع بفعل جائز إلى عمل غير جائز، فالأصل على المشروعية، لكن مآله غير مشروع، والأدلة الدالة على التوسعة ورفع الحرج كلها فإن غالبها سماح في عمل غير مشروع في الأصل؛ لما يؤول إليه من الرفق المشروع، ولا معنى للإطناب بذكرها؛ لكثرتها واشتهارها، قال ابن العربي حين أخذ في تقرير هذه المسألة: اختلف الناس بزعمهم فيها، وهي متفق عليها بين العلماء، فافهموها وادخروها [1] .

والفقيه الذي يتصدى للخطاب الفقهي للأقليات - على وجه الخصوص - يجب عليه أن ينتقي ويختار من الأدلة والآراء المختلفة ما يحقق مصلحة راجعة، أو يدفع مفسدة أعظم، تماشيًا مع فقه الموازنات ومآلات الأفعال، وقد يكون الرأي المختار رأي الأقلية أو رأيًا مرجوحًا.

وأضرب لذلك مثلًا بالعشرات من الأسئلة التي وردت إلينا بموقعي إسلام أون لاين نت، وموقع أون إسلام، من بعض المسلمات اللاتي تزوجن بالفعل بدون إذن الولي، وذلك لأسباب مختلفة، منها أن بعضهن مسلمات جدد وواجهن تعنتًا من آبائهن في الزواج من المسلمين، أو بسبب عدم علمهن باشتراط إذن الولي، وفي كثير من الأسئلة كانت السائلات تخبرننا بأنهن أنجبن أطفالًا من هذا الزواج، ففي هذه القضية يجب أن يحرص الخطاب الفقهي على الحفاظ على الأسرة القائمة والأطفال، فيأخذ برأي الإمام أبي حنيفة الذي أجاز للمرأة البالغة - بِكرًا كانت أو ثيبًا - أن تزوج نفسها، ولا يأخذ برأي الجمهور الذي اشترط إذن الولي لصحة عقد النكاح؛ وذلك لدفع مفسدة أعظم، وتحقيق مصلحة راجحة؛ ولذلك ينبغي للفقيه أن يدرس كل حالة على حدة ليوجه السائل لما فيه المصلحة - بإذن الله - وفق الظروف المحيطة بكل حالة، وقد ورد في الموسوعة الفقهية:

تزويج المرأة نفسها:

المرأة البالغة العاقلة الحرة الرشيدة لا يجوز لها تزويج نفسها، بمعنى أنها لا تباشر العقد بنفسها، وإنما يباشره الولي عند جمهور الفقهاء؛ لحديث: (( لا نكاح إلا بولي ) ) [2] ، وروي عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( أيما امرأةٍ نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطلٌ، فنكاحها باطلٌ، فنكاحها باطلٌ، فإن

(1) الشاطبي، الموافقات، ج 4، ص - ص 194 - 198.

(2) أخرجه أبو داود (2/ 568 - ط عزت عبيد دعاس) ، وأحمد (4/ 394 - ط الميمنية) ، وقال الحاكم: وقد صحت الرواية فيه عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم (المستدرك 2/ 170 - ط دائرة المعارف العثمانية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت