وفي الاصطلاح الغربي: الخطاب هو شرح شفهي يتعلق بموضوع معين يوجه إلى الجمهور، وهو عبارة عن مجموعة المظاهر القولية والمكتوبة التي تمثل أيديولوجية [1] .
وأما الفقه لغة فهو بمعنى الفهم والفطنة والعلم، وغلب في علم الشريعة وفي علم أصول الدين، يقال: فقه الأمر فقهًا: أحسن إدراكه، ويقال: فقه عنه الكلام ونحوه: فهِمه، فهو فَقِهٌ [2] .
والفقه اصطلاحًا: هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية، ولم يكن"الفقه"يستخدم لهذا المعنى الاصطلاحي في العصر الأول للإسلام، بل كان يتضمن علوم الشريعة الأخرى؛ كالتصوف والكلام، والأحوال والأخلاق، ومن ثم عرف الإمام أبو حنيفة (80 هـ - 150 هـ) الفقه بأنه"معرفة النفس ما لها وما عليها"، وصنف كتابه"الفقه الأكبر"وضمنه شرحًا للعقائد والغيبيات والنبوة وغيرها من موضوعات علم الكلام [3] .
يقول الإمام أبو حامد الغزالي (445 هـ - 505 هـ) في مستصفاه: الفقه عبارة عن العلم والفهم في أصل الوضع، يقال: فلان يفقه الخير والشر؛ أي: يعلمه ويفهمه، ولكن صار بعرف العلماء عبارة عن العلم بالأحكام الشرعية الثابتة لأفعال المكلفين خاصة، حتى لا يطلق بحكم العادة اسم الفقيه على متكلم وفلسفي ونَحْوي ومحدِّث ومفسِّر، بل يختص بالعلماء بالأحكام الشرعية الثابتة للأفعال الإنسانية؛ كالوجوب، والحظر، والإباحة، والندب، والكراهة، وكون العقد صحيحًا وفاسدًا وباطلًا، وكون العبادة قضاءً وأداءً وأمثاله [4] .
ويقول الإمام الرازي (544 هـ - 606 هـ) في المحصول: وأما الفقه فهو في أصل اللغة عبارة عن فهم غرض المتكلم من كلامه، وفي اصطلاح العلماء عبارة عن العلم بالأحكام الشرعية العملية والمستدل على أعيانها بحيث لا يعلم كونها من الدين ضرورة [5] .
ويعرف الإمام الآمدي (551 هـ - 631 هـ) الفقه في إحكامه قائلًا: أما الفقه ففي اللغة عبارة عن الفهم، ومنه قوله تعالى: {مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ} [هود: 91] ؛ أي: لا نفهم، وقوله تعالى: {وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44] ؛ أي: لا تفهمون، وتقول العرب: فقهت كلامك؛ أي: فهمته، وقيل: هو العلم، والأشبه أن الفهم مغاير للعلم؛ إذ الفهمُ عبارة عن جودة الذهن من جهة تهيئته لاقتناص كل ما يرد عليه من
(1) عبدالله بن الشيخ بن بيه، الخطاب الإسلامي بين وحدة القواطع واختلاف الاجتهاديات، بحث منشور بمجلة الأمة الوسط التي يصدرها الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، العدد الثاني، 2010 م، ص 53.
(2) انظر ابن منظور، لسان العرب، ج 5، ص 3450، مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، ص 698.
(3) انظر الزركشي، البحر المحيط، ج 1 ص - ص 21 - 23.
(4) أبو حامد الغزالي، المستصفى من علم الأصول، مجلدان (د. م: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، د. ت.) ، ج 1، ص، ص 4 - 5.
(5) فخر الدين الرازي، المحصول في أصول الفقه، 6 أجزاء، تحقيق د. طه جابر العلواني (الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1399 هـ) ، ج 1 ص 92.