والتحليلية الاجتماعية المعاصرة؛ يقود إلى جملة من الإستنتاجات بخصوص السياق:
ـ وجود معنى شكلي محايد للكلمة المعجمية، لايجاوز ما تشير إليه أصوات الحروف في مجموعها.
ـ المعنى السياقي أو المعنى المقصود؛ يكون نتيجة للسياق الذي ينظم الكلمة، في ارتباط بما قبلها وما بعدها.
ـ ما ينتج السياق الكلي هومجموع علاقات شبكة السياقات الجزئية، المحددة في:
-السياق اللغوي (التعاقبي) .
-السياق الثقافي.
-السياق الإجتماعي.
-سياق المناسبة (قاعدة المناسبة عند البنيويين وقريب من قول القدماء"لكل مقام مقال"، فالمناسبة السياقية تقتضي قولا بعينه) .
ـ السياق تعبير عن نوعين من العلاقة؛
-علاقة العنصر مع العناصر اللغوية.
-علاقة النص والموقف الذي يتجلى فيه.
لذلك فتحديد مفهوم السياق يتم انطلاقا من المعنى الشكلي والمعنى السياقي [1] .
مما يعني أن فهم الخطاب، يستدعي فهم السياق؛ مادام السياق مجموعة من الوحدات اللسانية المحيطة والمؤثرة في عنصر محدد، ضمن سلسلة الخطاب؛ وهو مايقابل السياق المرجعي الذي يشمل الظروف النفسية والاجتماعية والثقافية التي يجري فيها حدث التواصل والتلقي؛ بالإضافة إلى كل الأحداث الخارجة عن اللسان؛ مما يفيد التمييزبين؛ سياق لساني وسياق حالي.
فالسياق هاد إلى تحديد المعنى المناسب المراد للكلمات في مواضعها من النصوص؛ انطلاقا من هيمنة الكل على الجزء وتوجيهه له وتأثيره فيه؛ حيث يبقى معنى الجزء في مرحلة القوة؛ حتى ينبثق في مرحلة الفعل داخل معنى كلي. فدور السياق يتحدد في رفع الاحتمال عن الكلام المحتمل لأكثر من معنى؛ فالحمل يكون على المعنى الأوضح الأشد موافقة للسياق؛ ولهذا فالسياق شرط مهم في فهم الخطاب وإدراكه، وهو لا يضطلع بوظيفة تفسيرية فحسب؛ بل بوظيفة الترجيح بين المعاني، وتعزيز دلالات مخصوصة على حساب دلالات مرجوحة، ويرفع الاحتمالات، بتأكيده لاحتمال قوي لقوة سنده السياقي [2] .
(1) ـ ينظر طه جابر العلواني"السياق:"المفهوم، المنهج، النظرية"ص 50."
(2) ـ ينظر محمد إقبال عروي"السياق في الإصطلاح التفسيري،"مفهومه ودوره الترجيحي"ص 78."