منقسم عند هذه النقطة المركزية؛ إن السيميائيات ترفض جعل تلك الأسئلة مصدر اعتبار لمفهوم الجنس؛ وذلك أمر طبيعي؛ لأنها ترفض الاشتغال على التمظهرات؛ ولعل ذلك مايرفضه أيضا ملاحظون آخرون يعلمون ما يقوم به الإبداع الحديث من تشويش وخرق للأجناس، ويعلمون أن المقاييس المقترحة منذ البداية هي في جميع الأحوال ناقصة وغير تامة ومتنافرة.
وبالرغم من ذلك فإن علم الأجناس لم يتوقف ـ كما تدل على ذلك الدراسة المتأخرة لـ (Jean Marie schaeffer) الذي استغل عتاد البنيوية (التداولية والتواصل) ـ عن تحديد مقاييس المقولات الأجناسية مثلما لم يتوقف ما أمكنه الأمر عن تصنيفها وترتيبها» [1] .
فمنذ (أفلاطون) و (أرسطو) مرورا ب (هوراس) و (هيجل) إلى (لوكاتش) و (باختين) و (فراي) و (تودوروف) و (جينيت) ، وصولا إلى نقاد ما بعد الحداثة، وثورتهم وسخريتهم من قانون النوع (بارت، دريدا، بلانشو .. ) ؛ بقيت مقولة النوع موجودة على امتداد النظرية الأدبية. إنها عملية واكبت التفكير الإنساني، بوصفها ممارسة تنظيمية، يتم من خلالها تجميع المتشابهات وتمييز المختلفات؛ اعتمادا على عملية الاستقراء والوصف المطبق على الظاهرة التي يراد توصيف مكوناتها وتمييز عناصرها [2] .
ورغم الجدل الذي تثيره مقولة النوع حول جدواها ومدى أهميتها؛ فهي من أدوات الفكر الإنساني، في تناول النصوص الأدبية؛ خصوصا المعاصرة منها، والتي عمدت إلى انتهاك ومزج الأنواع، ولا خلاف تقريبا حول محورية مكانة مقولة النوع الأدبي في الدراسة الأدبية؛ مهما اختلفت المداخل وتباينت النظريات [3] .
وقضية التجنيس؛ قضية جوهرية في دائرة الخطاب التربوي الإقناعي؛ فالظاهرة الأدبية ليست بمعزل عن التجنيس؛ فقد لازم التصنيف النظر في نماذجها. وحظيت هذه القضية بالإهتمام مبكرا، واستمرذلك مع المدارس الأدبية؛ فالنظرية الأدبية الحديثة تقسم الأدب إلى أقسام ثلاثة:
ـ فنون القص التي تشمل الرواية ـ القصة القصيرة ـ الملحمة ....
ـ المسرح بنوعيه الشعري والنثري.
ـ الشعرالغنائي أساسا.
و «كان (أفلاطون) أول من اهتم بالأنواع الأدبية وميز بين الوصف والتمثيل ونوع ثالث
(2) ـ ينظر فتحية عبد الله"إشكالية تصنيف الأجناس الأدبية في النقد الأدبي"ص 173.
(3) ـ ينظر خيري دومة"القصة ـ الرواية ـ المؤلف،"دراسات في نظرية الأنواع الأدبية"ص 7."