الصفحة 23 من 64

يجمعهما؛ أما (أرسطو) فقد ميز بين الأنواع الأدبية استنادا إلى الأسلوب. وحديثا ربط (ياكبسون) اختلاف الأجناس الأدبية بضمائر اللغة؛ فربط بين الشعر والـ (أنا) والملحمة والـ (هو) والدراما والـ (أنت) ، أما (نورثروب فراي) فقد ارتأى تقسيمات أخرى للأنواع الأدبية وربطها بالطبيعة وفصولها الأربعة. وقام النقاد والمنظرون الألمان بالربط بين الأجناس الأدبية والمراحل التاريخية والإنسانية كالطفولة والشباب والنضج. وأهم من ربط الجنس الأدبي بالتطور الحضاري والطبقي هو (لوكاتش) في كتابه (نظرية الرواية) بمقولته التي أخذها عن (هيجل) القائلة بأن الرواية هي (ملحمة البورجوازية) ، كما أن باختين توسع في هذا الموضوع في كتاباته النقدية» [1] .

ولا تمنع خصوصية الأثر واعتباره نوعا في حد ذاته من تجنيسه؛ فرغم السمات والعلائق القليلة التي تسمه، فهو يرتبط بأحد الأجناس. ولايتعارض ذلك مع خروج أي نص أصيل عن الآراء السائدة كما يثبت ذلك (بارت) [2] .

لذلك ترد تصنيفات متعددة توازي تعدد الأنواع الأدبية وتشعبها وغياب مفهوم محدد لها؛ وهي تصنيفات ترتبط بمقاييس ووسائل وأهداف، وتعكس الهاجس التجنيسي الذي يوازي المد التمردي على مقولة النوع.

وقد أجمل (تودوروف) خمسة تصنيفات:

ـ تصنيف الأدب إلى نوعين كبيرين؛ شعر ونثر.

ـ تقسيم الأدب إلى أنواع ثلاثة: ملحمة ـ دراما ـ شعر غنائي.

ـ المقابلة بين التراجيديا والكوميديا.

ـ نظرية الأساليب الثلاثة: الرفيع ـ المتوسط ـ الوضيع.

ـ الأشكال البسيطة للأدب التي قال بها (أندري يولس Andre Jolles) [3] .

ومن أبرز التصنيفات:

ـ التصنيف المضموني ويستند إلى الموضوعات أساسا.

ـ التصنيف الهرمي ويجري من الأشمل إلى الأخص. ويمثله (Klaus Hempfer) .

ـ التصنيف النمطي الذي يستعيد الصنافة الأرسطية، ويرفع النوع إلى النمط ويمثله (لابي سي

(1) فريال جبوري غزول"إيديولوجية بنية النص"ص 109.

(2) ـ ينظر فتحية عبد الله"إشكالية تصنيف الأجناس الأدبية في النقد الأدبي"ص 175.

(3) ـ ينظر رشيد يحياوي"مقدمات في نظرية الأنواع الأدبية"ص 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت